تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
الولد له ، إذ حينئذٍ يتجه الكلام في صحة بيعه ليصير الولد للمشتري . ومقتضى العمومات المتقدمة صحة البيع . ودعوى : أن نجاسته تمنع من صحة بيعه . ممنوعة ، كما تكرر غير مرة . مضافاً إلى الإشكال في نجاسته إذا خرج من الباطن إلى الباطن . ومثلها دعوى عدم القدرة على تسليمه . لاندفاعها بأنه يتحقق تسليمه باستلام الأنثى التي أريق المني فيها . واعتبار القدرة على تسليمه منفصلًا عنها يحتاج إلى دليل . نعم قد يستشكل فيه بأن المني بعد دفقه وإراقته في الأنثى يعتبر تالفاً عرفاً ، ولا وجود له يعتد به ، ليكون طرفاً في البيع ، وليس هو كالبذر يبقى مدة من الزمن له وجود عرفي معتد به صالح للمعاوضة . وأما ما يتحقق به اللقاح فهو جزء منه صغير جداً لا يعتد به عرفاً ، وإنما يعتد بأثره الذي يتحول إليه ، وهو الولد . وبالجملة : ليس للمني بعد إراقته قبل التحول للولد وجود عرفي صالح لأن يكون موضوعاً للبيع . وأما بعد التحول للولد فلا إشكال في أن للولد وجود عرفي صالح للبيع والمعاوضة . إلا أنه يخرج عن محل الكلام من بيع المني ، ويكون بيعاً للجنين الذي لا مانع منه ، إلا ما ورد من النهي عن بيع الملاقيح « 1 » ، بناءً على تفسيرها بذلك ، كما قد يظهر من بعض كلمات اللغويين . وهو غير صالح للمنع لو تم التفسير المذكور ، لعدم روايته من طرقنا . هذا كله مع أن المبنى المذكور في غير محله ، لما هو المعلوم من سيرة العقلاء والمتشرعة الارتكازية من أن الولد تابع للأنثى ونمائها ، وليس المني إلا كالشرط في الاستنماء ، كالماء للزرع . وحينئذٍ لا أثر لبيعه وملكيته بعد إراقته في رحم الأنثى ، حيث يكون الولد لمالك الأنثى على كل حال ، ملك المني أو لم يملكه . وغاية ما يمكن حينئذٍ ضمان قيمة المني أو قيمة الانتفاع بالفحل على من استغله بغير إذن صاحبه ، أو بإذنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 10 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 .