تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
بشرط العوض . وأما الثالث - الذي لا يبعد كونه المراد ببيع عسيب الفحل - فمقتضى العمومات المتقدمة جوازه . ومجرد كون الولد نماء للأنثى لا ينافي مالية المني والاهتمام بتحصيله بلحاظ الانتفاع به لكونه شرطاً في الاستنماء ، نظير الماء للزرع ، فكما يصح شراء الماء لسقي الزرع قبل سقيه يصح شراء المني لتلقيح الأنثى به . لكن في التذكرة : " مسألة : يحرم بيع عسيب الفحل ، وهو نطفته ، لأنه غير متقوم ، ولا معلوم ، ولا مقدور عليه . ولا نعلم فيه خلافاً . لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) نهى عنه " . ويندفع بالمنع من عدم تقومه ، فإن أهمية منفعته تستلزم تنافس الناس فيه الذي هو المعيار في ماليته وتقومه . على أن اعتبار التقوم والمالية في المبيع محل كلام يأتي في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى . وأما عدم العلم به ، فأن أريد به عدم العلم بوجوده فهو ممنوع ، لإمكان العلم به من حال الحيوان . بل لا إشكال فيه لو أريد به ما لا ينتسب لحيوان خاص ، بل للكلي . وإن أريد به عدم العلم بمقداره بكيل ولا وزن . فهو لا يقدح في صحة البيع في مثل ذلك مما ليس من شأنه التقدير بالكيل والوزن ، لاختلاف الأشياء في كيفية التقدير ، ويكفي التقدير في المقام بإراقة المني الحاصل باتصال الحيوانيين مرة أو مرتين أو أكثر . وأما عدم القدرة عليه فهو ممنوع ، لعين ما تقدم عند الكلام في عدم العلم بوجوده . كما أن عدم الخلاف لا يبلغ حدّ الإجماع الحجة . فلم يبق في المقام إلا النهي عنه فقد ورد النهي عن ثمن - اللقاح بماء الفحل - وعن عسيب الفحل أو الدابة - المفسر بذلك أيضاً - في غير واحد من النصوص من طرقنا « 1 » ، ومنها معتبر الجعفريات عن علي ( عليه السلام ) : " قال : من السحت ثمن الميتة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 13 ، 14 ، وباب : 12 منها حديث : 3 . ومستدرك الوسائل ج : 13 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 . وباب : 10 منها حديث : 1 ، 2 .