شرح
وحينئذٍ إن تم إجماع العامة على تحريم بيع العذرة أو شهرة القول بينهم بذلك - كما هو غير بعيد - كان الترجيح لرواية الجواز ، وإلا تعين سقوط المرجح المذكور ، والعمل على عموم نفوذ العقود والتجارة عن تراض ، لكونه مرجحاً أو مرجعاً بعد تساقط النصوص بالمعارضة . بل قد يدعى أن الترجيح به مقدم على الترجيح بمخالفة العامة ، لما هو الظاهر من تأخر الترجيح بمخالفتهم عن الترجيح بموافقة الكتاب .
نعم ذلك كله إنما يتجه مع بلوغ جميع النصوص المتعارضة مرتبة الحجية . ويظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) المنع منه ، وسقوط ما دل على الجواز عن الحجية . وكأنه لمخالفة المشهور له ، بل الإجماع المدعى من غير واحد ، بناءً على ما هو الظاهر من وهن الخبر بهجر الأصحاب .
لكنه يشكل بعدم وضوح الهجر المسقط عن الحجية في المقام بعد ظهور حال الشيخ وغيره من أهل الفتوى في الاهتمام بالجمع الدلالي بين روايتي الجواز والمنع . ولعل اهتمامهم بتأويل رواية الجواز والخروج عن ظاهرها دون رواية المنع لتركز عموم حرمة بيع النجس في نفوسهم ، لا لاطلاعهم على خلل فيها مسقط لها عن الحجية . بل كيف يمكن دعوى ذلك أو التعويل عليها بعد ظهور حال الكليني في الاعتماد على رواية ابن مضارب ، لاقتصاره عليها في الباب المناسب ؟ ! .
وما عن المجلسي في مرآة العقول من ضعف سندها ، في غير محله بعد كون محمد بن مضارب من رجال كامل الزيارات ، وممن قد روى عنه صفوان بن يحيى ويونس اللذين قيل عنهما أنهما لا يرويان إلا عن ثقة . على أنه يكفي موثق سماعة بناءً على ما سبق من كونه روايتين .
بل ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أنه يتعين سقوط خبر يعقوب المتضمن للمنع بضعف السند ، لأن في طريقه محمد بن سكن أو مسكين المجهول . وإن كان الظاهر أنه في غير محله بعد ظهور عمل المشهور به ، بناءً على التحقيق من انجبار ضعف السند بذلك . فتأمل .