شرح
وكذا ما عن المامقاني ( قدس سره ) من حمل رواية الجواز على الاستفهام الاستنكاري . فإنه تحكم لا شاهد له ، بل مخالف للظاهر جداً . كما أن ما سبق من ظهور موثق سماعة في التدافع بين الكلامين لا يناسب هذين الوجهين أيضاً .
هذا وربما جمع بين الطائفتين بحمل نصوص المنع على الكراهة ، كما عن السبزواري احتماله . وقد استبعده شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . ولعله لما في الجواهر من أن لفظ السحت والحرام كالصريح في خلاف الكراهة .
لكنه ليس بحدّ يمنع من الجمع العرفي بذلك بقرينة ما هو نص في الجواز ، كما جرى عليه الأصحاب في موارد كثيرة ، في أمثال التعابير المذكورة ، حملًا لها على المبالغة الشايعة في استعمالات البلغاء .
نعم ظهور موثق سماعة في استحكام التعارض قد لا يناسب ذلك ، لظهوره في عدم ظهور الحمل المذكور له ولا للسائل في مقام الحاجة للبيان ، بحيث أوجب تحيره وتأكيده على التعارض . ولو كان الجمع المذكور عرفياً ولو في خصوص المقام لم يحسن منه ذلك ، بل كان المناسب منه التنبيه له . فتأمل جيداً .
هذا ولو فرض استحكام التعارض في المقام فقد يدعى تقديم دليل الجواز لمخالفته للعامة .
لكن عن المامقاني أن مجرد كون المنع مذهب أكثر العامة لا ينفع مع كون فتوى أبي حنيفة المعاصر للإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي صدرت عنه الروايات هو الجواز . ولعله اعتمد في ذلك على ما في التذكرة من نسبة جواز بيع السرجين النجس لأبي حنيفة ، خلافاً لبقية فقهاء العامة .
إلا أنه يشكل بأن ذلك لا يناسب ما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة من نسبة حرمة بيع العذرة لأبي حنيفة وجميع رؤساء المذاهب الأربعة . على أن حصر المذاهب في هذه الأربعة أمر متأخر . ومجرد معاصرة رؤساء بعضها لعصر صدور الروايات لا يستلزم شيوعه بين العامة في ذلك العصر ، ليتعين كونه ، معياراً في الترجيح .