شرح
لحاهم ووفروا شواربهم . وإنا نحن نجز الشوارب ونعفي اللحى . وهي الفطرة " « 1 » . فيرجع لتأكيد ما سبقه ، من دون أن يقتضي حكماً آخر زائداً عليه ، وقد عرفت أن ما سبقه محمول على الاستحباب .
وإما أن يراد به النهي عن التشبه بهم بعنوانه ، أو بعنوان كونه تشبهاً بالكفار ، نظير ما ورد في موثق السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) : " قال : إنه أوحى الله إلى نبي من أنبيائه ، قل للمؤمنين : لا تلبسوا لباس أعدائي ، ولا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي " « 2 » ، ونحوه أو عينه موثقه الآخر « 3 » ، وعلى ذلك فإنما يحرم الحلق حيث يكون شعاراً مختصاً بهم ، بحيث يكون فاعله متشبهاً بهم عرفاً سالكاً مسالكهم . وهو أمر غير المدعى .
ومنها : خبر حبابة الوالبية : " رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمار ، ويقول لهم : يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان . فقام إليه فرات بن أحنف ، فقال : يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ قال : فقال له : أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب ، فمسخوا . . . " « 4 » .
وجه الاستدلال به : أن المسخ لابد أن يكون لحرمة عملهم ، وحيث لا يحرم فتل الشوارب ، فلابد من كون المسخ من أجل حلق اللحى . نعم الاستدلال به يتوقف على استصحاب أحكام الشرايع السابقة ، وهو غير تام على التحقيق .
إلا أن يستفاد ثبوت الحكم في هذه الشريعة من شدة الحرمة المناسبة للمسخ . أو من ذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لذلك في مقام التنفير . وكلاهما لا يخلو عن إشكال . فإن الشدة في الحرمة قد تكون مع اختصاصها بالشريعة السابقة ، كحرمة العمل يوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 67 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 19 من أبواب لباس المصلي حديث : 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 64 من أبواب جهاد العدو حديث : 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 67 من أبواب آداب الحمام حديث : 4 .