تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
نفسها إن كانت ذات قيمة ( 2 ) ويكون الدم تابعاً لها ، ولا يجوز أخذ العوض عن الدم . نعم تجوز المصالحة على التمكين من الدم بعوض ( 3 ) . فالعوض يكون في مقابل التمكين لا مقابل الدم . ويحرم حلق اللحية ( 4 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - ( 2 ) بل مطلقاً ، لما سبق من عدم اعتبار المالية في العوضين . ( 3 ) لعموم نفوذ الصلح . وقد سبق منه ( قدس سره ) أن الأعيان النجسة وإن لم تكن مالًا شرعاً ، إلا أنه يثبت حق الاختصاص فيها ، فتجوز المعاوضة على الحق المذكور ، وذلك جارٍ هنا . بل لعل ما ذكره من الصلح راجع إليه . ( 4 ) كما هو المعروف بين الأصحاب المدعى عليه الإجماع في كلام غير واحد . بل ربما ادعى إجماع المسلمين على ذلك ، كما يناسبه ما عن الحنفية والمالكية والحنابلة من الحرمة . نعم قد لا يناسبه ما عن الشافعية من التعبير بكراهة حلقها والمبالغة في قصها . وكيف كان فقد يستدل على الحرمة بقوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله : ( ( وَلآمُرَنَّهُم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنعَامِ وَلآمُرَنَّهُم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلقَ اللهِ ) ) « 1 » ، لظهوره في حرمة تغيير خلق الله تعالى ، لأنه إنما يأمرهم بما يخرجهم عن حظيرة الطاعة ، ويكون سبباً في هلاكهم . ومن الظاهر أن حلق اللحية من تغيير خلق الله تعالى . لكن قيام الضرورة على جواز تغيير الخلق في الإنسان والحيوان والنبات والجماد وشيوع ذلك ، بل رجحانه أو وجوبه في كثير عن الموارد ، كحلق الرأس للرجل والشارب وتقليم الأظفار والختان وغير ذلك ، يمنع من الجمود على لفظ الآية . ولا سيما مع عطفه على قوله : ( ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنعَامِ ) ) الذي هو نحو من تغيير خلق الله . فلابد إما من حمله على تغيير خاص ، ويكون مجملًا غير صالح للاستدلال .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 118 .