شرح
السبت ، حيث أوجبت مخالفتها المسخ في بني إسرائيل . وذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لذلك ليس من أجل التنفير عنه ، بل من أجل بيان الممسوخين من بني إسرائيل على صورة السمك الذي نهى عن بيعه .
اللهم إلا أن يقال : حيث كان حلق اللحية مفروغاً عن مرجوحيته في شريعتنا من مجموع النصوص والسيرة ، فالتنبيه لشدة حرمته في الشريعة السابقة يناسب كون المرجوحية بنحو الحرمة في هذه الشريعة ، وإلا كان المناسب الاستدراك والتنبيه لعدم الحرمة .
لكنه لا يخلو عن إشكال . على أن ضعف سند الخبر ، وعدم وضوح اعتماد الأصحاب عليه في البناء على الحرمة ، يمنع من الاستدلال به .
ومنها : صحيح البزنطي صاحب الرضا ( عليه السلام ) المروي عن مستطرفات السرائر : " وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يأخذ من لحيته ؟ قال : أما من عارضيه فلا بأس ، وأما من مقدمها فلا " ، ونحوه صحيح علي بن جعفر « 1 » .
ويشكل بأن الأخذ من اللحية إنما يكون بإبقاء شيء منها ، لا بحلقها . ولابد حينئذٍ من حمله على كراهة تخفيفها من المقدم دون العارضين ، من دون أن تدل على حرمة حلقها .
ومنها : حديث الجعفريات عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : حلق اللحية من المثلة ، ومن مثّل فعليه لعنة الله " « 2 » .
وقد يستشكل فيه بوجوه :
الأول : أن اللعن لا يستلزم الحرمة ، بل يجتمع مع الكراهة . ففي موثق إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : " قال : لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ثلاثة منهم النائم في بيت وحده " « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 63 من أبواب آداب الحمام حديث : 5 وذيله .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 1 باب : 40 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 20 من أبواب أحكام المساكن حديث : 10 .