شرح
ويندفع بأنه ظاهر في الحرمة ، ولو بلحاظ وروده مورد الردع عن العمل ، والأصل في الردع الحرمة ما لم يثبت الترخيص ، نظير ما ذكرناه في وجه حمل النهي على الحرمة في الأصول . على أن تطبيق المثلة في المقام كافٍ في البناء على الحرمة ، لما هو المعلوم من حرمة المثلة .
الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن المثلة هي التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته ، وعليه فالمراد بالحديث الردع عن حلق لحية الغير من أجل هتكه وإهانته ، لا عن حلق الإنسان لحيته تجملًا أو حلق غيره لها برضاه كذلك .
ويندفع بأن ظاهر الحديث مبغوضية حلق اللحية في نفسه وبعنوانه ، لا بعنوان كونه مثلة بالغير . وتطبيق المثلة عليه تعبدي مبني على نحو من التوسع من أجل الردع عنه ، نظير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
" الشيب نور فلا تنتفوه " « 1 »
حيث لا مجال لحمله على خصوص ما إذا كان بهياً منيراً . وإلا فليس من وظيفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) تطبيق الكبريات الخارجية إذا كانت واضحة الانطباق . نعم لو كان التعبير هكذا : لما كان حلق اللحية مثلة فعلى الحالق لعنة الله ، كان لما ذكر وجه .
وأما حلق لحية الغير بقصد هتكه وإهانته فحرمته أهم من حرمة المثلة وأظهر من أن تحتاج إلى تطبيق عنوانها ، لما فيها من انتهاك حرمة الله تعالى بانتهاك حرمة عبده المؤمن في بدنه وعرضه ، ودونها حرمة سبه وشتمه واحتقاره ، التي ورد فيها مضامين قاسية في الاستنكار والردع لا تناسب لسان الردع المذكور في الحديث المستدل به . بل هي أفظع أنواع الظلم الذي ورد فيه ما ورد مما لا يناسب اللسان المذكور ولا يشابهه .
على أن ذلك ليس أمراً شايعاً ، ليناسب إرادته من الإطلاق ، بخلاف حلق الإنسان لحيته ، الذي هو زي معروف يختاره بعض الناس ، والذي أشارت إليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 79 من أبواب آداب الحمام حديث : 4 ، مستدرك الوسائل ج : 1 باب : 50 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 .