شرح
أو على ما ذكره غير واحد من إرادة تغيير دين الله تعالى ، كما يناسبه قوله تعالى : ( ( فَأَقِم وَجهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبدِيلَ لِخَلقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ) ) « 1 » ، وهو المروي عن الصادقين ( عليهم السلام ) - « 2 » .
كما قد يستدل أيضاً على الحرمة بجملة من النصوص :
منها : ما تضمن الأمر بإعفاء اللحية . كخبر علي بن غراب عن جعفر عن أبيه عن جده ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ، ولا تشبهوا بالمجوس " « 3 » ، ومرسل الصدوق : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : حفوا الشوارب واعفوا اللحى ، ولا تشبهوا باليهود " « 4 » ، وغيرهما .
وفيه - مع ضعف السند - : أن إعفاء اللحية لا يتحقق بمجرد عدم حلقها ، بل بتركها حتى تطول ، ولا إشكال في عدم وجوبه ، بل لابد من حمله على الاستحباب ، وحينئذٍ لا مجال لاستفادة حرمة حلقها منه .
وأما النهي عن التشبه باليهود فلابد من حمله - بقرينة ما هو المعروف من تطويلهم للحية - على الاستدراك من الإعفاء ، فيرجع عن النهي عن الإفراط في إطالة اللحية حتى يتجاوز القبضة الذي ورد النهي عنه في غير واحد من النصوص « 5 » ، كما حكي عن الوافي .
وأما النهي عن التشبه بالمجوس فكأنه لأن من سيرتهم حلق اللحية وإطالة الشارب ، كما ورد في بعض النصوص « 6 » . وحينئذٍ إما أن يراد به أنهم خرجوا عما ينبغي ، كما هو المناسب لما في مرسل الصدوق : " قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إن المجوس جزو
هامش
( 1 ) سورة الروم آية : 30 .
( 2 ) تفسير العياشي ج : 1 ص : 276 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 67 من أبواب آداب الحمام حديث : 3 ، 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 67 من أبواب آداب الحمام حديث : 3 ، 1 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة ج : 1 باب : 65 من أبواب آداب الحمام .
( 6 ) راجع وسائل الشيعة ج : 1 باب : 67 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 . مستدرك الوسائل ج : 1 باب : 40 من أبواب آداب الحمام .