شرح
النصوص المتقدمة وغيرها ، حيث يقرب جداً إشارة الإطلاق إليه ردعاً عن سريان هذا الزي وشيوعه بين المؤمنين . ولا سيما وأن هذا هو الأنسب بالإطلاق ، لابتناء على ما ذكره ( قدس سره ) على نحو من التقييد ، لاختصاصه بفعل ذلك بالغير وبقصد الإهانة والتنكيل ، ولا إشعار بهما في الحديث .
الثالث : أن الحديث قد تضمن حكاية عن واقع قائم آنذاك ، حيث لم يكن حلق اللحية مألوفاً ولا مقبولًا اجتماعياً ، وليس تطبيقاً شرعياً ، أما إذا خرج عن ذلك وصار مقبول اجتماعياً فلا يترتب عليه حكم المثلة ، لخروجه عنه .
وفيه : أنه إن أريد أن حلق اللحية غير مقبول اجتماعياً ، بلحاظ كونه زياً لأهل الاختيال والترف والبطر ، فهو غير بعيد ، إلا أنه لا يقتضي تطبيق المثلة . وإن أريد أنه غير مقبول اجتماعياً ، لأنه من المستبشعات ، نظير قطع الآذان ، فتطبيق المثلة عليه وإن كان مناسباً ، إلا أنه في غاية المنع ، لما سبق من كونه زياً معروفاً لفئة خاصة .
على أن المثلة حيث كانت مبنية على التنكيل لغة ، فتطبيقها لا يكون حقيقياً ، بل مبنياً على نحو من التوسع ، وكما يمكن التوسع بلحاظ الاستبشاع ، كذلك يمكن التوسع بلحاظ الخروج به عن مقتضى الوضع الطبيعي والخلقة الأصلية . وحيث كان الأول يبتني على نحو من التقييد ، لاختصاصه بصورة تحقق الاستبشاع المدعى ، فلا مجال للبناء عليه من دون قرينة ، بل يتعين الثاني ، عملًا بالإطلاق .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الحديث الشريف في إطلاق حرمة حلق اللحية بما هو في نفسه كزي خاص معروف ، قد أشارت إليه النصوص السابقة وغيرها .
الرابع : ضعف الحديث سنداً . وحيث سبق أن الحديث من الجعفريات فأحاديث الجعفريات كلها أو جلها مروية عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليهما السلام ) عن أبيه عن جده عن آبائه .
وقد سبق من بعض مشايخنا ( قدس سره ) الإشكال في سند الخبر لجهالة موسى بن إسماعيل . ثم حكم في المسألة المائة والسابعة والسبعين من كتاب القضاء من مباني