تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
يكون هناك غالب ومغلوب . أما في المقام فالاقتراع ليس من أجل تثبيت الخسارة على شخص ، لأن الشركة متعهدة بدفع الجائزة على كل حال بمقتضى الشرط ، والاقتراع إنما يقتضي تعيين من تدفع له الجائزة والمنتفع بها ، من دون أن يتضمن خسارة الشركة ولا خسارة بقية أطراف الاقتراع ، ولا يتضح صدق القمار بذلك . الثالث : ما تضمن أنه لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل « 1 » ، فإن مقتضاه عدم استحقاق السبق - وهو المال المتسابق عليه - في غير الأمور المذكورة ، ومن الظاهر أن السبق قد يكون من شخص ثالث غير المتسابقين ، ومنه المقام . وفيه : أنه لا تسابق في المقام بين الأطراف ، فإن شراء الورقة بنفسه ليس تسابقاً ، ولا يستحق شيء غير الدخول في الاقتراع الحاصل للكل ، وأما الاقتراع فلا يقوم به الأطراف المعرضة للانتفاع ، بل تقوم به الشركة وفاءً بتعهدها . الرابع : أن مالية الورقة لما كانت من أجل تحصيل الجائزة ، وكان احتمال تحصيلها ضعيفاً ، فالإقدام على بذل المال بإزائها يكون سفهياً . ويندفع : أولًا : بأن البذل إنما يكون سفهياً إذا كان المال المبذول كثيراً ، أما إذا كان قليلًا بنحو يناسب ضعف الاحتمال ، فلا يكون بذله من أجل الاحتمال المذكور سفهياً . ثانياً : بأن كون بذل المال سفهياً لا يقتضي بطلان المعاملة ، كما سبق في المسألة الثالثة عند الكلام في اعتبار المالية في البيع . ومن هنا لا يتضح الوجه في حرمة بيع الورقة وبطلانه في المقام . نعم لو فرض عدم البذل بإزاء نفس الورقة ، بل بإزاء الجائزة المحتملة ، مع تمحض الورقة في كونها وثيقة على المعاملة المذكورة من دون أن تكون طرفاً فيها ، تعين بطلان البيع .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب كتاب السبق والرماية .