شرح
ويظهر ضعفه مما سبق في المسألة الثالثة من عدم اعتبار المالية في العوضين على أن احتمال ترتب الجائزة عليها يجعلها مالًا ، كما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، حيث يوجب تنافس العقلاء فيها الذي هو المعيار في المالية . نظير مالية الشبكة بلحاظ احتمال حصول الصيد فيها ، ومالية البذر غير الصالح للأكل بلحاظ احتمال صيرورته زرعاً بالزراعة وغير ذلك .
لكن بعض مشايخنا ( قدس سره ) - مع ذهابه إلى عدم اعتبار المالية في المبيع - قال في مستحدثات المسائل عند التعرض لبيع أوراق اليانصيب وبيان وجوه المعاملة المذكورة : " الأول : أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة . فهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال " .
وقد يظهر منه مبطلية الداعي المذكور للمعاملة . ولا يظهر الوجه في ذلك ، فإن احتمال ترتب النفع على المعاملة وعدم اليقين به شايع في المعاملات ، كشراء البذر لاحتمال صيرورته زرعاً وترتب النفع عليه بذلك .
وربما يمنع من صحة المعاملة لوجوه أخر :
الأول : أنها غررية ، لعدم إحراز ترتب الجائزة عليها . وفيه : أن ذلك قد يتم إذا كان دفع المال في مقابل نفس الجائزة . أما حيث كان دفع المال في مقابل الورقة ، فالورقة ذات مالية محدودة ، وهي حاصلة للمشتري . والجائزة من سنخ الداعي الاحتمالي الذي لا يضر تخلفه ، كداعي وقوع الصيد في الشبكة .
ودعوى : أن مالية الورقة لما لم تكن لأهميتها في نفسها ، بل بلحاظ ترتب الجائزة عليها ، فهي مجهولة ، لا يحرز ترتبها . مدفوعة بأن احتمال ترتب الجائزة يوجب مالية الورقة بمرتبة ضعيفة ، وهي بالمرتبة المذكورة لا تتخلف ، بل تسلم للمشتري ، نظير ما ذكرناه في الشبكة .
الثاني : أنها قمارية ، لابتنائها على الرهن والمغالبة . ويندفع بأنه لا يبعد اختصاص القمار يبتني على المغالبة بين الأطراف من أجل كسب المال بعضهم من بعض ، بحيث