شرح
لكنه كما ترى ، فإن الموثق المذكور إن كان حديثاً واحداً فكما لا يمكن التناقض فيه لا يمكن التناقض بين خبر يعقوب ومعتبر محمد ، لاستحالة تناقض أحكامهم ( عليهم السلام ) ، إلا أن ذلك لا يقتضي الجمع بالوجه المذكور ، بل غاية ما يلزم وجود مبرر لهذا التدافع من دون أن ينهض بتعيينه وشرحه .
على أن من القريب أنه حديثان في مناسبتين ، كما يناسبه توسط قوله : " وقال " على ما أشرنا إليه غير مرة من هذا الشرح ، تبعاً لما نبّه له شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن طريقة أصحاب الكتب إثبات أحاديث الأئمة ( عليهم السلام ) التي يسمعونها تدريجاً ، ويفصلون بينها بمثل : ( قال ) .
ويؤكد ذلك في المقام أمران :
أحدهما : إضافة البيع للاسم الظاهر ، ولو كان في سياق جواب السؤال الأول لكان المناسب إضافته للضمير .
ثانيهما : أن من البعيد جداً اكتفاء السائل بجواب متضارب متدافع من دون طلب استيضاح الحال .
وحينئذٍ يجري على التنافي بين هذين الحديثين ما يجري على التنافي بين خبر شعيب ومعتبر محمد ، من دون أن يصلحا لبيان مبرر التدافع ، ووجه الجمع بينهما .
بل الإنصاف أن الموثق لا يناسب الجمع المتقدم من الشيخ ( قدس سره ) ، لظهور حال سماعة في وحدة المراد بالعذرة في الكلامين ، وإلا كان المناسب منه جداً التنبيه لاختلاف المراد ورفع الإشكال من هذه الجهة . بل كأن قوله : " وأنا حاضر " لتأكيد التدافع بين الكلامين ، ودفع توهم أن صدر الحديث لم يسمعه بنفسه ، بل نقله غيره له ، وأخطأ في نقله وصحفه .
ومثل ذلك في الضعف ما عن المجلسي من حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع فيها بالعذرة وخبر الجواز على بلاد ينتفع بها فيها . إذ فيه - مع أنه جمع تبرعي - أن البلاد التي لا ينتفع فيها بالعذرة ليس من شأنها أن تباع فيها ، ليسأل عن ذلك ويمنع منه .