كما يكره أن يكون الإنسان جزاراً ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
عدم تنبيه الإمام ( عليه السلام ) للكراهة مع شدة لسان النصوص السابقة .
ولعل الأقرب الجمع بينهما بعدم كراهة النخاسة في نفسها ، وإنما ورد النهي عنها لغلبة ابتلاء من يزاولها بالمحرمات ، خصوصاً امتهان الرقيق وظلمهم والاستهوان بهم ، لمناسبته لطبيعة المهنة ، وظلم الضعيف أفحش للظلم . فإذا اتقى النخاس الله تعالى وحفظ حدوده في الرقيق فلا كراهة في حرفته بنفسها ، ولا بأس بها .
بل الإنصاف أن النصوص الأول لا تنهض بكراهة نفس حرفة النخاسة ، إذ لو كانت هي السبب لكون صاحبها شر الناس كانت محرمة ، نظير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : " يا علي شر الناس من أكرمه الناس اتقاء فحشه وأذى شره ، يا علي شر الناس من باع آخرته بدنياه ، وشر منه من باع آخرته بدنيا غيره " « 2 » . فلا بد من كون النهي بلحاظ أنها تؤول غالباً إلى المحرم كما ذكرنا .
( 1 ) كما ذكره غير واحد ، وفي الجواهر نفي وجدان الخلاف فيه . ويقتضيه حديث إسحاق وموثق إبراهيم المتقدمان وموثق طلحة بن زيد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : " قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قال : إني أعطيت خالتي غلاماً ، ونهيتها أن تجعله قصاباً أو حجاماً أو صائغاً " « 1 » .
هذا ومقتضى التعليل في الأولين كراهة نفس الحرفة من دون نظر للتكسب بها وهو مقتضى إطلاق الأخير ، وحينئذٍ يشكل البناء على كراهة التكسب بها ، بأن يكون المال في مقابل نفس الذبح ، فضلًا عن أن يكون المال المذكور حزازة .
ودعوى : أن معروفية كون الصنائع الثلاث المذكورة في الأخير من المكاسب يوجب انسباق إطلاق النهي عنها للنهي عن التكسب بها ، بنحو يوجب حزازة المال المكتسب بها .
-
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 71 من أبواب جهاد النفس حديث : 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 21 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 .