شرح
محمداً ؟ قلت : قد فعلت . قال : فلا تضرب محمداً ، ولا تشتمه . جعله الله قرة عين لك في حياتك ، وخلف صدق بعدك . قلت : جعلت فداك في أي الأعمال أضعه ؟ قال : إذا عدلته [ عزلته ] عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت . لا تسلمه صيرفياً ، فإن الصيرفي لا يسلم من الربا . ولا تسلمه بياع أكفان ، فإن صاحب الأكفان يسره الوباء إذا كان . ولا تسلمه بياع طعام ، فإنه لا يسلم من الاحتكار . ولا تسلمه جزاراً ، فإن الجزار تسلب منه الرحمة . ولا تسلمه نخاساً ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قال :
شر الناس من باع الناس "
« 1 » .
هذا ولا يظهر من مساق الحديث السؤال عن الحكم الشرعي . بل المتيقن منه الاسترشاد والاستنصاح . وحينئذٍ لا يدل على كراهة الحرف المذكورة تعبداً . بل المتيقن مرجوحيتها بالعرض بلحاظ ما يترتب عليها . نعم الاستدلال فيه للنخاسة بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قد يقتضي الكراهة الذاتية . وتمام الكلام في ذلك يأتي إن شاء الله تعالى .
وكيف كان فموضوع الحديث اتخاذ ذلك حرفة تبتني على الاستمرار ، فإن الصيرفي هو الذي حرفته الصيرفة لا مطلق من يقوم ببيع الصرف . وهو المناسب للتعليل أيضاً ، ضرورة أن بيع الصرف كثيراً ما يسلم من الربا ، بخلاف من يتخذ ذلك حرفة ، لأن كثرة التعامل بالصرف كثيراً ما يوجب الابتلاء بالربا تسامحاً أو غفلة ، فيحسن تجنبه احتياطاً لذلك .
ولعله لذا نبه للتفصيل في مفتاح الكرامة والجواهر . بل لعله مراد مثل سيدنا المصنف ( قدس سره ) وغيره ممن أطلق . إذ يصعب جداً البناء على العموم مع كثرة حاجة الناس في العصور السابقة لبيع الصرف وشيوعه بينهم بسب كون تعاملهم بالدنانير الذهبية والدراهم الفضية .
ثم إنه قد قرب في الجواهر عدم الكراهة مع الأمن من الربا بالتزام الصرف بغير المجانس أو بالوزن أو نحو ذلك ، وحكاه عن بعض متأخري المتأخرين . لمعتبر سدير الصيرفي : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : حديث بلغني عن الحسن البصري ، فإن كان حق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 21 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .