تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
وعن أصالة عدم ترتب الأثر . ولعله إلى ذلك نظر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في قوله : " ويحتمل غير بعيد عدم وجوب الفحص . لإطلاق غير واحد من الأخبار " . لكنه يشكل : أولًا : بأن الإطلاق المذكور لو تم ينصرف إلى صورة تعذر إيصال المال لمالكه ، لما هو المرتكز من أن التصدق بالمال ليس لسقوط حرمة المالك ، ولا لقصور سلطنته ، بل لتعذر إيصال المال إليه ، فهو من سنخ البدل الاضطراري الذي لا يشرع إلا عند تعذر المبدل . ومن ثم ذكروا أن إطلاق أدلة الابدال الاضطرارية وإن كان شاملًا لفظاً لحال تحقق موضوعاتها - من فقد الماء أو المرض أو العجز أو غيرها - رأساً ، إلا أنه ينصرف بقرينة ورودها مورد الاضطرار إلى استمرار تحقق تلك الموضوعات في تمام الوقت ، بحيث يتعذر تحصيل الواجب الأولي . وثانياً : بأنه يظهر مما سبق من أدلة التصدق بمجهول المالك أنه لا عموم يقضي بالتصدق ، لينظر في ثبوت إطلاق له بنحو يشمل حال عدم الفحص ، وإنما ورد في موارد متفرقة استفيد منها العموم بضميمة إلغاء خصوصية مواردها ، والنصوص الواردة في الموارد المذكورة بين ما هو ظاهر أو صريح في تقييد مشروعية التصدق بصورة اليأس من الوصول للمالك ، وما هو وارد في واقعة خاصة ظاهرة في اليأس من ذلك أو قابلة للحمل عليه . فمن الأول صحيح يونس المتقدم في أدلة التصدق حيث يقول يونس فيه : " فقال : تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة . قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه . . . " « 1 » ، فإن الظاهر أن الأمر بحمله إلى الكوفة إنما هو من أجل الفحص عن المالك وإيصال المال له ، وأن قول السائل : " لا نعرفه ولا نعرفه بلده " لبيان تعذر الفحص عنه ، فيكون مقتضى الشرطية في الجواب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 7 من أبواب اللقطة حديث : 2 .