شرح
توقف مشروعية التصدق على اليأس من الوصول لصاحب المال .
ومثله في ذلك قوله ( عليه السلام ) في معتبر العباس بن عامر أو المثنى بن عبد السلام : " اجهد أن تقدر له على ولي ، فإن لم تجد وعلم الله منك الجد فتصدق بها " « 2 » ، وقريب منه مرسلة الصدوق المتقدمة ، بناءً على ما تقدم من أنهما إن لم يصلحا للاستدلال في المقام فهما صالحان للتأييد .
ومن الثاني بقية نصوص المسألة ، فإن الظاهر تعذر معرفة صاحب المال في مورد حديثي علي بن ميمون الصائغ الواردين في تراب الصاغة . كما أن صحيح إسحاق بن عمار - الوارد فيمن وجد في بعض بيوت مكة سبعين درهماً مدفونة - وارد في مورد اليأس من معرفة المالك ، كما يظهر مما تقدم في وجه الاستدلال به .
وقريب منه خبر نصر بن حبيب صاحب الخان فيمن مات في الفندق ولم يعرف له ورثة ، بناءً على ما سبق من أنه إن لم يصلح للاستدلال صالح للتأييد . لما هو المعلوم أن المسافر الذي لا يعرف نسبه يصعب أو يتعذر الوصول لوارثه في تلك العصور التي لم يعرف فيها هوية ولا جواز سفر .
ولا يبعد ذلك في صحيح علي بن راشد الوارد في الوقف المجهول أربابه ، لظهوره في انقطاع أرباب الوقف عنه حتى بيع ، ففرض جهله بكون الأرض موقوفة قد ينصرف للجهل المبني على ضياع الموقوف عليهم واليأس من الوصول إليهم .
على أنه لو فرض عمومه - بمقتضى ترك الاستفصال - أو عموم غيره لصورة عدم اليأس وإمكان الفحص عن المالك تعين الخروج عنه بالقسم الأول الظاهر في لزوم الفحص عنه .
ويؤيد ذلك أو يعتضد بما تضمن الأمر بالطلب في الدين المجهول المالك ، كصحيح معاوية بن وهب وصحيح هشام بن سالم عن أبي إبراهيم المتقدمين ، وربما يستفاد من غيرهما . حيث يبعد جداً الفرق بين الذميات والأعيان في حرمة المالك
-
هامش
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 30 من كتاب الوصية حديث : 2 .