شرح
الواجبة بالأصل دون الواجبة بالعرض ، كالمنذورة والموصى بها ونحوهما . إما لما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من ظهور الصحيح في إرادة ما تعلق به الوجوب بعنوان كونه صدقة ، دون ما إذا كانت الصدقة بعنوانها موضوعاً للأمر الندبي ، وكان وجوبها بعنوان آخر طارئ ، كالوفاء بالنذر وتنفيذ الوصية ، وإما لأن المنصرف منه فرض كون وجوب الصدقة تابعاً لخصوصية نوعها ، لا حالة تطرأ عليها .
نعم لو كان التعبير هكذا : إنما تلك الصدقة إذا وجبت ، فقد يتجه العموم . قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) : " ولذا لا يظن بأحد الالتزام بأن الصدقة على الهاشمي مستحبة ، وأنه لا يجوز نذرها ولا الوصية بها " .
بل لعل الأمر في الصدقة الموصى بها أظهر ، لقرب انصراف الوجوب للوجوب على صاحب المال ، دون الوجوب على غيره كالوصي ، فإن الوجوب عليه لوجوب تنفيذ أمر الموصي - كالوكيل والأمين لو تعذر إيصال المال للمالك ، وأمرهما المالك بالصدقة - مع كون التصدق في حق الموصي مستحباً .
ومنه يظهر الحال في المقام ، فإن التصدق بمجهول المالك ليس لوجوبه على المالك ، بل لانحصار التخلص من مشكلة المال به . ولا سيما مع ما هو المرتكز - المصرح به في كلامهم والذي يقتضيه قوله في معتبر علي بن ميمون الصائغ : " إما لك وإما لأهله " « 1 » - من كون الصدقة به عن المالك ، وقيام من بيده المال مقامه ، لوضوح استحباب الصدقة به في حقه .
السادس : أن ظاهر النصوص المتقدمة لزوم تصدق من بيده المال بالمال على غيره ، وعدم الاجتزاء بأخذه لنفسه صدقة عن صاحبه إذا كان مستحقاً للصدقة . ولا مجال لقياسه على ما تقدم في المسألة الثامنة والثلاثين من أن من دفع له مال ليفرقه في طائفة من الناس جاز له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان داخلًا فيهم . لاختصاص ذلك بما إذا كان التعيين من قِبَل دافع المال ، أما التعيين في المقام فهو من قبل الشارع الأقدس ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب الصرف حديث : 2 .