شرح
" قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : لا تقطعوا على السائل مسألته ، فلولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم " « 3 » .
فإن أظهر موارد عدم الاستحقاق أو الكذب في الحديثين هو الفقر الذي كثيراً ما يدعيه السائل أو يقتضيه حاله ، وذلك يناسب اختصاص استحقاق الصدقة بالفقير . . . إلى غير ذلك مما قد يظهر بسبر النصوص .
الرابع : ما في خبر اليسع بن حمزة : " كنت في مجلس أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم ، فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك مصدري من الحج ، وقد افتقدت نفقتي ، وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ، ولله علي نعمة ، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست بموضع صدقة . . . " « 4 » .
ويناسبه أو يشهد به في خصوص المقام ما في ذيل معتبر علي بن ميمون الصائغ المتقدم : " قلت : إن كان ذا قرابة محتاجاً أصله ؟ قال : نعم " « 1 » ، ونحوه خبره الآخر « 2 » . إذ لولا المفروغية عن عدم جواز التصدق على غير المحتاج لم يكن وجه لتقييد السائل ذا القرابة بالحاجة . ومن ثم لا ينبغي التوقف في اعتبار الفقر في المقام .
ومنه يظهر اعتبار الفقر حتى في الصدقة الابتدائية المندوبة . وإن استحب التصدق على مجهول الحال احتياطاً في الفرار عن محذور رد السائل لو كان محقاً ، وتترتب بعض الآثار عليها ، غاية الأمر أن يتحمل السائل محذور السؤال بلا حق .
ومن ثم فما ذكره في جامع المقاصد من أن مصرف الصدقة في المقام هو مصرف الصدقات المندوبة لا يشهد بخلافه في اعتبار الفقر في المقام ، لاحتمال ذهابه إلى ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 22 من أبواب الصدقة حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 39 من أبواب الصدقة حديث : 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب بيع الصرف حديث : 2 ، 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب بيع الصرف حديث : 2 ، 1 .