شرح
أوساخ الناس أو أوساخ ما في أيديهم ، فإن ذلك يناسب اختصاصها بالزكاة الملحوظ بها الطهارة من القذر ، كما يناسبه اسمها ، وقوله تعالى : ( ( خُذ مِن أَموَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ) « 1 » أما بقية أنواع الصدقات الواجبة - كالكفارات ونحوها - وغيرها فلم يعهد فيها ذلك ، وإنما هي فرض ومواساة وإحسان .
ولعل أظهر النصوص المذكورة في الاختصاص معتبر الريان بن الصلت عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل قال : " فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته ، فقال : ( ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ . . . ) ) الآية . ثم قال : فلما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله ونزه أهل بيته ، لا بل حرم عليهم ، لأن الصدقة محرمة على محمد وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم . . . " « 2 » فإن الاستشهاد بآية الصدقات المختصة بالزكاة يناسب اختصاص الصدقة المحرمة عليهم بها .
ولو فرض التردد بين الوجهين في الجمع بين صحيح جعفر والحديثين الأولين تعين الرجوع في مورد الاشتباه - وهو الصدقة الواجبة غير الزكاة - لإطلاق الأمر بالتصدق القاضي بجواز الدفع لبني هاشم . ولا مجال للرجوع فيه لإطلاق تحريم الصدقة على بني هاشم بعد ما سبق من التعليل في جملة من نصوصه بأنها أوساخ منزهون عنها . ولا سيما مع ما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه قال : لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج إلى مكة ، لأن كل ماء بين مكة والمدينة فهو صدقة " « 3 » فإنه بقرينة المفروغية عن حرمة الصدقة عليهم محمول على أن تحريم الصدقة لا يراد منه العموم ، وذلك راجع إلى إجماله ولزوم الاقتصار فيه على المتيقن .
ثم إنه لو بني على عموم تحريم الصدقة الواجبة عليهم وعدم اختصاصها بالزكاة جموداً على مفاد صحيح جعفر المتقدم ، فمن القريب اختصاصه بالصدقة
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 113 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب قسمة الخمس حديث : 10 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 31 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .