شرح
من مجموعها اعتبار الفقر في آخذ الصدقة . وحمله على خصوص الزكاة بلا شاهد .
ويؤيد ذلك أو يعضده أمور :
الأول : ما في بعض النصوص « 3 » من أنه لا صدقة وذو رحم محتاج ، ولا سيما ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في وصيته لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يا علي صلة الرحم تزيد في العمر ، يا علي لا صدقة وذو رحم محتاج " « 4 » ، لظهور ذلك في أن وجهه ترجيح الرحم على غيره ، فتقييد الرحم بالحاجة يناسب اعتبار الفقر في المتصدق عليه .
الثاني : ما دلّ على تحريم السؤال من غير حاجة « 5 » . إذ من البعيد جداً التحريم لولا المفروغية عن عدم استحقاق الصدقة لغير المحتاج ، بحيث يكون السؤال مستلزماً لإظهار الحاجة والتدليس فيها ، فإن السؤال وإن كان بنفسه مرجوحاً حتى للفقير ، كما تضمنته النصوص الكثيرة « 6 » ، إلا أنه لا يظن بأحد الالتزام بحرمة السؤال للغني لو أعلن عن عدم الحاجة ، وأنه يطلب الصدقة والمال استكثاراً .
اللهم إلا أن يحمل النهي المذكور ما يعم الكراهة بقرينة ما في بعض نصوصه من الاكتفاء في النهي بأن يكون عنده قوت ثلاثة أيام « 1 » .
الثالث : ما دلّ على استحباب الصدقة مع احتمال استحقاق السائل ، كصحيح أبي حمزة في حديث : " أنه سمع علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول لمولاة له : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة . قلت له : ليس كل من يسأل مستحقاً . فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقاً فلا نطعمه ونرده ، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله . أطعموهم . . . " « 2 » ، وموثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 20 من أبواب الصدقة حديث : 1 ، 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب الصدقة حديث : 4 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 6 باب : 31 من أبواب الصدقة .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 6 باب : 32 من أبواب الصدقة .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 32 من أبواب الصدقة حديث : 5 .
( 6 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 21 من أبواب الصدقة حديث : 9 .