شرح
المال بيده من بعده ، كما هو الحال في سائر موارد تعاقب الأيدي ، حيث يضمن الكل ، ويستقر الضمان على المتأخر على تفصيل وكلام يأتي في محله إن شاء الله تعالى في فروع بيع الفضولي .
والظاهر أنه لا يمكن البناء على ذلك بل قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : " لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين " ، فكيف يمكن البناء على ذلك مع تلفها ؟ ! .
ومن هنا لا بد من البناء على صحة التصدق واقعاً بإقدام من بيده المال عليه ، إما لكونه مشروعاً واقعاً بمجرد حصول اليأس من المالك ، أو لتنفيذ الشارع له حين وقوعه وإن لم يكن مشروعاً واقعاً في فرض القدرة بعد ذلك على المالك ، نظير حكمه بصحة الصلاة في النجس جهلًا وإن لم تطابق المأمور به الواقعي ، وحينئذٍ لا يكون تسليم المال للفقير سبباً لضمان الإتلاف بعد صيرورته بالتصدق مالكاً له شرعاً .
غاية الأمر أن يحتمل حكم الشارع الأقدس بالضمان والانتقال للبدل ، إما بمجرد التصدق ، أو بظهور المالك . وكلاهما مخالف للأصل ، بل مخالف لظهور دليل التصدق في كونه موجباً للتخلص من تبعة المال ، كما سبق ، فبعد فرض صحته واقعاً يتعين عدم الضمان به .
وبذلك يظهر ضعف ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من الاستدلال باستصحاب الضمان في مورد كون اليد غير أمانية . حيث يتعين الخروج عنه بالنصوص المذكورة .
وأشكل منه ما ذكره ( قدس سره ) من الاستدلال به للضمان حتى في اليد غير الضمانية بضميمة عدم الفصل ، لتقديمه على البراءة عند المعارضة .
لاندفاعه - بعد تسليم جريان الاستصحاب وغض النظر عن النصوص - :
أولًا : بأن مجرد عدم الفصل لا ينهض حجة ما لم يبلغ حدّ الإجماع على الملازمة بين الموردين ، وهو غير حاصل في المقام .
وثانياً : بأن الملازمة بين الموردين لا تكفي في الاستدلال بالاستصحاب في غير مورده إلا من باب الأصل المثبت الذي لا يعول عليه على المشهور المنصور عنده