شرح
عن ذكر الضمان ، كي يستظهر منه عدمه ، فهو غريب . إلا أن يبتني ذلك منه على أن الدليل في المسألة مرسلة السرائر دون بقية النصوص ، بل هي مؤيدة لا غير ، كما سبق منه ، وسبق منّا الإشكال فيه .
إن قلت : المناسبات الارتكازية قاضية بأن التصدق هو حكم المال الذي يتعذر الوصول لصاحبه ، وليس اليأس من الوصول لصاحب المال أو القطع بعدم الوصول له إلا من سنخ الطريق المحرز لذلك من دون أن يكون مأخوذاً في موضوعه واقعاً .
ولذا لو تحقق اليأس أو القطع بعدم الوصول للمالك ثم ظهر المالك قبل التصدق لا ينقلب حكم المال واقعاً من مشروعية التصدق به إلى وجوب تسليمه للمالك ، بل ينكشف الخطأ في اعتقاد مشروعية التصدق به ، وبقاء وجوب تسليمه للمالك الثابت من أول الأمر .
كما أنه لو بادر من بيده المال للتصدق بالمال غفلة أو تسامحاً قبل استكمال الفحص عن المالك واليأس من العثور عليه ، ثم لم يعثر على المالك حتى تحقق اليأس منه أو قطع بعدمه ، انكشف وقوع التصدق في محله .
وحينئذٍ إذا حصل اليأس لمن بيده المال أو القطع بعدم العثور على المالك ، فتصدق بالمال ، ثم عثر على المالك على خلاف ما كان يتوقع ، فهو وإن كان معذوراً في التصدق ، إلا أنه ينكشف وقوعه في غير محله ، وأنه غير مأذون به شرعاً في الواقع ، ويتعين كونه مورداً لضمان الإتلاف ، كسائر موارد تصرف الفضولي .
نظير ما لو اعتقد الوكيل الإذن من الموكل في التصدق بالمال ، فتصدق به ، ثم انكشف عدم الإذن فيه ، أو اعتقد الولي أن المال للمولى عليه فأنفقه في صلاحه ثم انكشف أنه أمانة لغيره غير مأذون في التصرف به .
قلت : ما ذكر وإن كان قريباً جداً ، إلا أن البناء على أن ظهور المالك كاشف عن عدم الإذن واقعاً في التصدق وعن عدم كونه مشروعاً ولا نافذاً مستلزم للبناء على ضمان من بيده المال المتصدق به في طول ضمان الفقير المتصدق عليه وكل من يقع