شرح
وعندنا . ولذا كان التفكيك بين المتلازمات شايعاً في جريان الاستصحاب وغيره من الأصول . إلا أن ترجع الملازمة إلى التلازم بين الموردين واقعاً وظاهراً ، حيث يتعين حينئذٍ قصور أحد الأصلين في أحد الموردين ، وخروجه عن عموم دليله تخصيصاً . ومن البعيد جداً البناء في المقام على الملازمة بالنحو المذكور .
وثالثاً : بأن الاستصحاب إنما يحكم على البراءة مع اتحادهما مورداً ، ولا وجه لتحكيمه عليها مع اختلافهما مورداً ، كما في المقام ، لعدم المرجح . بل حيث سبق رجوع الملازمة بالوجه المتقدم إلى قصور أحد الأصلين في أحد الموردين ، وخروجه عن عموم دليله تخصيصاً ، يتعين سقوط كل من الاستصحاب والبراءة الشرعية في المقام ، والرجوع في الموردين للبراءة العقلية القاضية بعدم الضمان . بل هو مقتضى البراءة الشرعية أيضاً في مورد اليد غير الأمانية بعد فرض سقوط استصحاب الضمان فيه . وبالجملة : لا مجال لاستصحاب الضمان في مورد اليد العدوانية ، فضلًا عن مورد اليد الأمانية .
ومثله ما ذكره ( قدس سره ) من الاستدلال بمرسلة السرائر التي سبق منه انجبارها بالشهرة لما سبق منّا من عدم نهوضها بالاستدلال ، لقرب رجوعها للروايات التي ذكرها الأصحاب ، وعدم وضوح انجبارها بالشهرة لو كانت رواية مستقلة غيرها .
والظاهر أن منشأ احتمال الضمان في المقام هو النصوص الواردة في اللقطة وما ألحق بها ، وهو وديعة اللص التي هي مورد خبر حفص بن غياث ، فإن اللقطة وإن كانت تختلف عما نحن فيه موضوعاً وحكماً ، إلا أنه قد يتعدى في الحكم بالضمان فيها لسائر أفراد مجهول المالك ، ويفهم أن الحكم المذكور إنما ثبت فيها للاهتمام بحرمة المالك ، وأن التصدق أو التملك إنما هو لحلّ المشكلة ما دام الوصول له متعذراً .
لكن الإنصاف أن ذلك لا يخرج عن الظن والتخرص ، ولا يبلغ مرتبة الاستدلال ، ولا سيما مع ما ورد في النصوص الكثيرة من النهي عن الالتقاط ، حيث يناسب ذلك خصوصية اللقطة في التثقيل على الملتقط والحكم عليه بالضمان ، ويصعب