تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
التصدق بمجهول المالك لو كان موجباً للضمان وانشغال الذمة بالبدل لزم التصدق بالبدل ، لكونه مجهول المالك أيضاً ، وهكذا فيلزم التسلسل ، وهو مقطوع البطلان . فيندفع - مضافاً إلى ما سبق من عدم وجوب التصدق بمجهول المالك إذا كان ذمياً - بأن ذلك إنما يكشف عن عدم وجوب التصدق بالبدل في المقام ، لا عن عدم ثبوت البدل في الذمة . فالعمدة في المقام ما سبق . فلاحظ . هذا ولو تم الوجه للضمان - مطلقاً أو في بعض الحالات - ففي الجواهر : " ولو أراد السلامة من ذلك سلمه إلى الحاكم الذي هو ولي الغائب ، والإيصال إليه بمنزلة الوصول للمالك " . ويظهر ضعفه مما سبق من عدم ثبوت ولاية الحاكم ، وإنما يجوز الدفع للحاكم بتوكيل من بيده المال بالتصدق بدلًا عنه . وحينئذٍ لا يرتفع الضمان عمن بيده المال ، لعدم إيصاله المال للمالك ولا لمن يقوم مقامه . الخامس : قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : " ثم إن مستحق هذه الصدقة هو الفقير ، لأنه المتبادر من إطلاق الأمر بالتصدق " . وبه صرح أيضاً في النهاية والسرائر والروضة في حكم تراب الصاغة ، وإليه يرجع ما في المسالك وعن حواشي الشهيد في المسألة المذكورة من أن مصرفها مصرف الصدقات الواجبة ، ونسبه في الرياض في تلك المسألة للأصحاب ، وظاهر الجواهر في فروع المال المختلط بالحرام المفروغية عنه . وكيف كان فربما يقال : إن مقتضى إطلاق الأمر بالتصدق في نصوص المقام هو جواز التصدق على الغني ، لعدم أخذ الفقر في مفهوم الصدقة ، كما هو مقتضى إطلاق تعريفهم للصدقة بأنها العطية لوجه الله تعالى ، في مقابل الهدية والهبة ، حيث لا يؤخذ فيهما التقرب ، ومن الظاهر إمكان التقرب بالعطية للغني ولو من حيثية كونه إحساناً للمؤمن . ومن ثم جزم شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بعموم مفهوم الصدقة ، بنحو تشمل الصدقة على الغني . لكنه يشكل بأنه لا مجال للبناء على عموم التعريف المذكور ، بحيث تكون كل عطية عن تقرب صدقة ، إذ لا إشكال في إمكان التقرب بالهدية والهبة من دون أن