شرح
فليس هو من التصدق على النوع بالدفع إلى وليه . بل لولاية الإمام على المال الزكوي بعد تعينه بالعزل ، بل حتى قبل تعينه ، فله المطالبة به ، جعله طرفاً لعقد معاوضي ، ونحو ذلك .
وكون الزكاة من الصدقات ليس من أجل التصدق بها ، بل لكونها بنفسها صدقة ، نظير نماء الوقف . ولا مجال لمثل ذلك في المقام بعد ظهور الأدلة في وجوب التصدق بالمال ، وما هو المعلوم من بقاء المال على ملك صاحبه إلى حين التصدق به .
ومن ذلك يظهر أن دفع المال للحاكم لا يكفي في براء ذمة من بيده المال منه ، بل لابد من رجوع الدفع إليه إلى توكيله في التصدق ، مع عدم تحقق الامتثال والخروج عن العهدة إلا بتحقق التصدق منه ، كما هو الحال في سائر موارد التوكيل في أداء الواجب والقيام به .
نعم لا يبعد جواز الدفع للحاكم وغيره ، لا بعنوان التوكيل ، بل من أجل أن يقوم هو بالوظيفة المطلوبة في المال استقلالًا . فإن الظاهر عدم اختصاص التكليف بالوظيفة من الفحص عن المالك ثم التصدق بمن وقع المال بيده أولًا ، ليتعين قيامه به مباشرة أو توكيلًا ، بل يعمّ كل من وقع المال بيده ، كما هو المناسب للمرتكزات المتشرعية .
ويقتضيه إطلاق صحيح يونس المتقدم في رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله وأصبنا بعض متاعه معنا في الطريق ، لظهوره في أن متاع الرجل المفقود كان مع جماعة أحدهم السائل ، ومع ذلك لم ينبه الإمام ( عليه السلام ) إلى لزوم وقوع التصدق ممن وقع المال بيده أولًا أو بإذنه وكالة عنه .
وبذلك يظهر جواز قيام كل من يصير المال بيده بإجراء حكم مجهول المالك عليه أصالة ، سواءً كان هو أول من وقع بيده المال أم غيره ، إما لدفعه المال له ، أو لتفريطه في القيام بالوظيفة ، أو لخروجه عن يد الأول بضياع أو نحوه ، أو غير ذلك .
نعم لا تبرأ ذمة كل واحد ممن وقع المال بيده إلا بوقوع التصدق من أحدهم ،