شرح
مدفوعة بأن الجمع بينه وبين نصوص التصدق بذلك ليس عرفياً ، بل الأقرب الجمع بما ذكرنا . وأما عدم بناء الأصحاب على ملكيته ( عليه السلام ) للمال فهو إن رجع إلى الإعراض عن الحديث أسقطه عن الحجية لو كان حجة في نفسه ، وإلا لم يصلح للتصرف في دلالته وحمله على خلاف ظاهره .
وأما الدين المجهول المالك فقد عرفت عدم وجوب التصدق به وخروجه عن محل الكلام . مع أنه لو تم وجوب التصدق به للأخبار الخاصة التي ادعاها فلا ملزم بالاحتياط فيه باستئذان الحاكم بعد ما اعترف ( قدس سره ) به من ظهور تلك الأخبار في ثبوت الولاية للمديون .
وكذا الحال لو بني على استفادته من إطلاق نصوص التصدق المتقدمة ، لما سبق من ظهورها في ولاية المخاطب بالتصدق عليه . ومن ثم لا مجال للبناء على وجوب استئذان الحاكم في الدين - لو تم وجوب التصدق به - فضلًا عن المال الخارجي . بل يتعين استقلال من بيده المال بذلك ، كما عرفت أنه ظاهر الأصحاب .
نعم ذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) جواز الدفع للحاكم ، لكونه أعرف بمواقع التصدق ، ولولايته على مستحقي الصدقة .
لكن الأول - مع عدم اطراده - إنما يقتضي توكيله في التصدق - الذي عرفت أنه وظيفة من بيده المال - أو الاسترشاد برأيه ، ولا يقتضي الاكتفاء بدفع المال له . ولازم ذلك عدم براءة ذمة من بيده المال إلا بوقوع التصدق من الحاكم ، أو ممن بيده المال مع الاسترشاد برأيه .
والثاني لا دليل عليه ، كما سبق في نظيره ، وهو ولايته على الغائب . مع أنه لو تمّ فلا ينفع في المقام ، لظهور الأدلة في لزوم التصدق على أشخاص الفقراء ، لا التصدق على النوع مع التخيير في دفعه بعد ذلك لأشخاصهم . بل لم يثبت مشروعية مثل هذا التصدق .
وأما دفع مثل الزكاة للإمام أو للحاكم الشرعي بناءً على نيابته عنه في ذلك .