تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
حجيتها لكل أحد ولو في غير مورد القضاء وفصل الخصومة . بل يكفي في حجيتها قيامها بنفسها ولو لم يقمها صاحب الحق . نعم فصل الخصومة بها مختص بالحاكم ، لأنه من شؤون القضاء المختص به . وكذا الإحلاف ، بل لا أثر له إلا فصل الخصومة التي هي وظيفة القاضي . وأما الحجة في مورده فهي اليد والأصل ونحوهما مما يكون موافقه هو المنكر ، وهو حجة في نفسه في حق كل أحد من دون حاجة لليمين . ومن ثم يتعين حمل أدلة الإحلاف على بيان وظيفة القاضي دون غيره . وبعبارة أخرى : حمل الإطلاق على ما ذكره يحتاج إلى قرينة خاصة كما في الإحلاف ، ومع عدمها يتعين البناء على مقتضى الإطلاق ، كما في المقام . وأما ما تضمن أن مجهول المالك ملك الإمام ( عليه السلام ) فهو - لو تم - يقتضي بدواً وجوب استئذان الإمام في صرفه ، ومع تعذر الرجوع له يتعين الاحتياط بالرجوع للحاكم ، لاحتمال قيامه مقامه في ذلك ، كما هو الحال في سهم الإمام ( عليه السلام ) . لكن سبق قصوره سنداً ودلالة . مع أن مقتضى الجمع بينه وبين نصوص التصدق أن المال وإن كان له ( عليه السلام ) ، إلا أنه قد عين صرفه بالتصدق ، كما سبق نظير ملكه ( عليه السلام ) للأرض الموات مع ترخيصه في تملكها بالحيازة ، وحينئذٍ فمقتضى إطلاق نصوص التصدق ولاية من بيده المال عليه من دون حاجة إلى مراجعة الإمام ( عليه السلام ) فضلًا عن الحاكم الشرعي ، وليس هو كسهمه ( عليه السلام ) لم يخاطب شخص خاص بمصرف خاص له ، ليكون مقتضى إطلاق الخطاب تولي ذلك الشخص له ، بل لابد من الاحتياط بمراجعة الحاكم . ودعوى : أنه حيث لا يمكن البناء على ملكية الإمام لمجهول المالك لنصوص التصدق ولعدم بناء الأصحاب عليه ، يتعين حمل الحديث على أنه ليس ملكاً له ( عليه السلام ) ، بل يجب الرجوع إليه فيه ، واستئذانه في التصدق به ، وحينئذٍ فمع تعذر استئذانه - كما في زماننا - يتعين استئذان الحاكم ، لاحتمال قيامه مقامه .