شرح
لكن قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : " ويمكن أن يقال : إن أخبار التصدق واردة في مقام إذن الإمام ( عليه السلام ) بالصدقة . أو محمولة على بيان المصرف ، فإنك إذا تأملت كثيراً من التصرفات الموقوفة على إذن الحاكم وجدتها واردة في النصوص على طريق الحكم العام ، كإقامة البينة والإحلاف والمقاصة . وكيف كان فالأحوط - خصوصاً بملاحظة ما دلّ على أن مجهول المالك مال الإمام ( عليه السلام ) - مراجعة الحاكم في الدفع إليه أو استئذانه .
ويتأكد ذلك في الدين المجهول المالك ، إذ الكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي هو وليه ، وإن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه ثبوت الولاية للمديون " .
وفيه : أن حمل أخبار التصدق على بيان إذن الإمام ( عليه السلام ) بالصدقة مخالف لظاهرها جداً ، لظهور حال السائل في السؤال عن حكم المال شرعاً ، لا في الاستئذان في التصدق به بعد الفراغ عن وجوبه شرعاً وعن لزوم استئذان الإمام فيه ، ومقتضى مطابقة الجواب للسؤال حمل الأمر بالتصدق على أنه الحكم الشرعي ، لا الحكم الشخصي الراجع للإذن فيه . بل هو كالصريح من قوله ( عليه السلام ) في حديث تراب الصاغة : " إما لك وإما لأهله " لوضوح عدم احتياج تصدق الإنسان بماله للإذن . وحينئذٍ يكون مقتضى إطلاقه عدم اعتبار إذن الإمام فيه ، فضلًا عن الحاكم الشرعي .
ومثله في الإشكال حمل الأخبار المذكورة على بيان المصرف الشرعي من دون نظر لمن يتولى صرفه فيه وشروط صرفه ، كي لا يكون له إطلاق يقتضي قيام من عنده المال به من دون حاجة للاستئذان . إذ هو مخالف لظاهر خطاب من عنده المال بالتصدق الظاهر في توليه له بنفسه من دون حاجة للاستئذان .
ومثله في ذلك المقاصة . ولذا كان الظاهر عدم الحاجة للاستئذان فيها ، عملًا بإطلاق أدلتها الظاهرة في قيام صاحب الحق بها بمجرد ثبوت الحق له وإن لم يستأذن .
وكذا الحال في إقامة البينة والعمل بها ، فإن مقتضى إطلاق أدلة حجيتها عموم