شرح
ظهوره تبعاً في عدمه . وأظهر من ذلك السيرة التي أشرنا إليها ، حيث لا إشكال في عمومها للمدين ووارثه . فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
هذا وقد صرح كاشف الغطاء في شرحه على القواعد في مسألة جوائز الظالم بأن ما يأخذه الظالم غصباً مضمون عليه ويقاص به من ماله ، إلا أنه إذا تلف لا يلحقه حكم الدين في التقديم على الوصايا والمواريث . قال : " ويؤخذ من الظالم قهراً مع الإمكان إن بقيت في يده ، وعوضها مع التلف ، ويقاص بها من أمواله مع حياته . . . إلا أن ما في يده من المظالم تالفاً لا يلحقه حكم الديون في التقديم على الوصايا والمواريث ، لعدم انصراف الدين إليه وإن كان منه ، وبقاء عموم الوصية والمواريث على حاله . وللسيرة المأخوذة يداً بيد من مبدأ الإسلام إلى يومنا هذا . . . " .
وفي الجواهر أنه لم يجد له موافقاً في ذلك . على أنه في غاية المنع ، كما ذكره في الجواهر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . لمنع الانصراف . بل لا معنى للتفريق فيه بين أحكام الدين ، فتجوز المقاصة به ويجب عليه وفاؤه في حياته ، ولا يترتب عليه الأثر في تركته بعد وفاته . كما لا معنى للتفريق فيه بين الجائر وغيره . ولعدم ثبوت السيرة بين المتدينين بنحو تكشف عن رأي المعصوم الحجة .
وإنما تختص السيرة بما ذكرنا من فرض عدم معرفة صاحب الحق وتعذر الوصول إليه من دون فرق بين حياة المدين وموته ، ولا بين الظالم وغيره . كما أن الذي يدعم السيرة ما ذكرناه من الأدلة ، دون الانصراف .
نعم كثيراً ما لا يكون الظالم ضامنا لما يأخذه ، لعدم وضع يده عليه ، بل يستعين بأتباعه ، فيكونون هم المباشرين للظلم بأخذ المال وإتلافه ، والضمان حينئذٍ عليهم ، لا عليه . إلا أن يريد ( قدس سره ) بالظالم ما يعمّ الأتباع . فلا يظهر الأثر لذلك في مدعاه .
الثالث : هل يستقل من بيده المال المجهول المالك بالتصدق به ، أو لابد له من استئذان الحاكم الشرعي فيه ؟ مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة وفتاوى الأصحاب في المقام وغيره من موارد مجهول المالك الأول .