تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
إن قلت : إن بني على عدم وجوب التصدق في المقام على من عليه الحق - من أجل ما سبق - فلا مجال للبناء على براءة ذمته من المال بغير الأداء . وحينئذٍ له المطالبة بتفريغ ذمته منه ، لأن بقاء انشغال ذمته به ضرر عليه ، فيتعين استقلاله بعزله ، أو الرجوع في ذلك للحاكم الشرعي ، لولايته عليه ولو حسبة ، بنحو يكون المتيقن من نفوذ العزل ما إذا كان بإذنه . قلت : الضرر المذكور - لو تم - لا يكفي في مشروعية العزل مع عدم القدرة على المالك ، لمنافاته للامتنان في حقه بعد عدم سقوط حرمته بامتناعه . ولا سيما مع ما تقدم في صحيحي معاوية بن وهب وهشام بن سالم من الاقتصار على الأمر بطلب صاحب الحق وعدم تشريع التصدق وإن طالت المدة . إن قلت : لو تم ذلك في حق من عليه الحق فلا مجال له في حق وارثه ، لما هو المعلوم من ثبوت ديون الميت في تركته ، وعدم جواز تصرف الوارث في التركة قبل وفاء الدين ، ومنع الوارث من التركة ضرر عليه ، بل يقطع بعدم رضا الشارع الأقدس به ، فيتعين عزل الدين ثم التصرف في التركة ، كما لا يبعد بناؤهم عليه في الدين المعلوم المالك إذا لم يتيسر المبادرة لوفائه ، كغيبة الدائن أو نحو ذلك ، ومع عزل الدين وتعينه في المعزول يتعين جريان حكم المال الخارجي المجهول المالك عليه ، وهو التصدق به . قلت : الظاهر عدم مانعية الدين المذكور من تصرف الوارث في التركة ، كما هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) في صحيح هشام بن سالم المتقدم : " فإن قدرت عليه ، وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه " . لظهوره في كونه بحكم ماله مطلقاً ولو بعد وفاته ما لم يجيء له طالب . بل هو المستفاد تبعاً من جميع ما يظهر منه عدم تكليف المدين بالوفاء ، كحديث زرارة وموثق السكوني وخبر علي بن أبي حمزة المتقدمة ، لما هو المعلوم من تبعية الوارث للمدين ، فمع عدم تكليف المدين بالوفاء يغفل عن تكليف وارثه به ، فسكوت هذه النصوص وغيرها عن التنبيه لذلك ، وعن وجوب الوصية بالدين من أجله ، يوجب