شرح
أو أكثره يستتبع الضمان المالي ، إما لكون الظلامة مالية ، أو لكونها بدنية مضمونة بالمال ، فالاقتصار على الاستغفار كالصريح في عدم وجوب غيره من البدل المالي بأن يتصدق به أو غيره .
ثانيهما : أن انشغال الذمم للمجهول ومن لا يقدر الوصول له شايع في جميع العصور بما في ذلك عصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، كما في السراق وولاة الجور والمرابين وسائر من يمارس المعاملات المحرمة والباطلة ، ويتعرض للتعدي على أموال الناس عمداً أو جهلًا ، وكثيراً ما يتوب العامد من عمله ، أو ينكشف الحال للجاهل ، ومن الطبيعي أن يطلب المخرج ، وهو ظاهر في حق من يعرفه ويقدر على الوصول إليه ، حيث لا إشكال في وجوب ردّ الحق له ، عملًا بمقتضى القاعدة ، وبه تظافرت النصوص « 1 » .
أما في حق من لا يعرفه أو لا يقدر على الوصول إليه فمن القريب جداً بناء الناس - بمقتضى طبعهم الأولي - على أن تعذر الوصول إليه وإيصال الحق له كاف في المعذرية من جهته ، ويحتاج معرفة التكليف بالبدل - من التصدق أو غيره - للتنبيه من قبل الشارع الأقدس ، فلو كان ثابتاً لكثر التنبيه عليه في النصوص ، وكثر السؤال عن ذلك وعن فروعه ، كما نجده الآن حين أفتى الفقهاء بذلك وجروا عليه . فسكوت النصوص عن ذلك يناسب قيام السيرة على عدمه ، ويشرف بالإنسان على القطع بذلك .
ومن هنا يقوى البناء على عدم وجوب التصدق في المقام ، والاكتفاء بالعزم على نية الوفاء لو قدر على صاحب الحق ، لما تقدم في حديث زرارة ، وبالاستغفار لصاحب المال ، لموثق السكوني ، لكن مع تعمد ظلمه بأخذ المال ، ليكون ذنباً يحتاج للكفارة . بل قد يقال بوجوبه مطلقاً ، عملًا بإطلاق الموثق ، بحمل الكفارة فيه على تكفير الظلم وسقوط تبعته ، ولو كانت أمراً غير العقاب الذي ينحصر سببه بالذنب . فلاحظ .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 11 باب : 78 من أبواب فعل المعروف ، وج : 12 باب : 47 ، 76 من أبواب ما يكتسب به ، وباب : 3 من أبواب عقد البيع وشروطه وغيرها .