شرح
الخامس : الدم . ولا يجوز بيعه بلا خلاف ، وعن نهاية الأحكام الإجماع عليه ، وفي الجواهر : " بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه " . ويقتضيه - مضافاً إلى ذلك ، وإلى التنصيص عليه في حديث تحف العقول « 1 » والرضوي « 2 » - مرفوع الواسطي قال : " مرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالقصابين ، فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة ، نهاهم عن بيع الدم والغدد وآذان الفؤاد . . . " « 3 » .
لكن الإجماع لم يثبت بنحو ينهض بالحجية ، ومن القريب ابتناؤه على الإجماع المتقدم في نجس العين ، أو نحو ذلك مما تقدم عند الكلام في الإجماع على حرمة بيع الميتة . وحديث تحف العقول ضعيف بالإرسال .
نعم في الوسائل : " ورواه المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه كما مر في الخمس غيره " . ولعله منشأ ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من حكايته عن غير واحد عن الرسالة المذكورة .
لكن الموجود في الوسائل عن الرسالة المذكورة في أبواب الخمس والأنفال بإسناد أشار إليه أحاديث أخر ليس منها الحديث المذكور ، بل ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أنه ليس في هذه الرسالة من حديث تحف العقول عين ولا أثر ، ولم يذكر حتى بمضمونه فيها .
على أن الحديث المذكور مضطرب المتن مشتمل على ما لا يقول به الأصحاب . وربما يستفاد منه - على اضطرابه - أن المعيار في حرمة البيع للدم وغيره حرمة المنفعة الظاهرة منه ، فيكون أجنبياً عما نحن فيه من حرمة بيعه تعبداً مطلقاً .
ومثله في ذلك الرضوي . مضافاً إلى الإشكال فيه بضعف السند ، بل لم يتضح كونه رواية عن المعصوم ، على ما ذكره غير واحد ، وأشرنا إليه في غير موضع من هذا الشرح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 2 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 3 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 2 .