شرح
وإن كان مرادهم وجوب العزل من أجل التحفظ على الحق من الضياع ، بإفلاس المدين في حياته ، أو تعرض تركته للضياع بسبب تعلق أطماع من لا يهمه أداء الدين لصاحبه منها ، من دون أن يتعين الدين في المال المعزول ، ولا تبرأ منه ذمة المدين ، وعلى ذلك فالعزل لمجرد تيسر وفاء الدين بذلك المال مع بقائه على ملك المدين إلى أن يتحقق الوفاء به .
ففيه : أولًا : أنه لا دليل على وجوب ذلك بعد عدم تحقق الوفاء به . وثانياً : أن المال المعزول إذا لم يتعين الدين به ولم يخرج عن ملك المدين فلا أثر للعزل في حفظ الدين ، لأن المال المذكور يبقى كسائر أموال المدين مورداً لتزاحم الحقوق الواردة عليه وعلى ماله ، ولا معين له في وفاء الدين المذكور ، بحيث يترجح هذا الدين على غيره من المصارف ، بل ليس الدين المذكور إلا كسائر الديون غير المطالب بها فعلًا .
ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما في الشرايع والقواعد من الجمع بين الحكم بعزل الدين الذي لا يقدر على صاحبه والتردد في وجوب التصدق به بعد اليأس من العثور على صاحبه .
إذ العزل إن كان موجباً لتعيين الدين في المال المعزول ، تعين وجوب التصدق بذلك المال ، كسائر أفراد المال الخارجي المجهول صاحبه بعد اليأس من الوصول له . وإن لم يكن موجباً لتعيين الدين في المال المعزول تعين عدم وجوب التصدق ، إذ لا يحتمل وجوب التصدق على المدين مع بقاء الدين في ذمته .
اللهم إلا أن يرجع التردد منهما في وجوب التصدق به للتردد في تعين الدين في المال المعزول بمجرد العزل أو بعد اليأس من الوصول للمالك . إذ لو رجع التردد منهما لاحتمال وجوب تفريغ الذمة من الدين بالصدقة من دون أن يتعين الدين في المال المعزول ، فالمناسب منهما حينئذٍ الاكتفاء في الخروج عن الاحتمال المذكور بالتصدق مطلقاً ولو بغير المال المعزول ، ولم يبق وجه لوجوب العزل .
وكيف كان فلا مجال للتعدي عن مورد نصوص المقام ، وهو المال الخارجي ،