تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
علم بعدم الوصول له فلا موضوع لحفظ المال ، ولابد من حل مشكلته بالتصدق أو بغيره أما إذا كان ذمياً فلا يلزم المحذور المذكور . مضافاً إلى الإشكال في الذمي بعدم تعينه إلا باتفاق الدائن والمدين على تعيينه ، ولا دليل على استقلال المدين بتعيينه مع تعذر الوصول للدائن ، ليمكن التصدق به عنه . ودعوى : أنه يلزم الرجوع للحاكم الشرعي ، فيقوم مقام المدين في ذلك ، لولاية الحاكم على الغائب . ممنوعة ، لما سبق من عدم ثبوت عموم ولاية الحاكم على الغائب . وولايته حسبة إنما تنفع في موارد العلم بوجوب التصدق وعدم ثبوت الولي عليه ، والمفروض في المقام الشك في وجوب التصدق . لاختصاص دليله بالمال الخارجي . هذا وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) وجماعة أن من كان عليه دين لغائب لا يقدر عليه وجب عليه عزل دينه - مطلقاً أو إذا حضرته الوفاة - ثم يوصي به . وقد يدعى الإجماع على ذلك . فإن كان مرادهم به براءة ذمة المدين بذلك ، لتعين الدين في المال المعزول ، ويكون أمانة في يده أو يد من يوصي إليه به لا يضمن إلا بالتفريط ، أشكل بأنه خروج عن مقتضى استصحاب بقاء الدين في الذمة من دون دليل بعد ما سبق من عدم الدليل على استقلال المدين بعزل الدين ، وأنه لو فرض استقلاله بالولاية على ذلك فلا دليل على وجوبه . ودعوى : أن ذلك أحرى بحفظ الحق لصاحبه ، لتعرض أمواله للتلف ، خصوصاً بعد وفاته ، حيث تتوجه الأطماع للتركة ممن لا يهمهم حفظ الحق لصاحبه . مدفوعة : أولًا : بأن ذلك يختلف باختلاف الموارد ، إذ قد يكون حفظ المال المعزول بعد تعيين الدين به أصعب من حفظ مجموع مال المدين أو حفظ الحق في تركته ، ولا ضابط لذلك . وثانياً : بأن مجرد كون ذلك أحرى بحفظ الحق لصاحبه لا يقتضي وجوبه ما لم يكن تركه تفريطاً في أداء الدين عرفاً .