تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
ويلحقه حينئذٍ حكم مال المفقود من التربص به مدة ، ثم دفعه للوارث على ما يذكر في محله . والظاهر مفروغية الأصحاب عن ذلك . الثاني : المتيقن من وجوب التصدق ما إذا كان المال المجهول مالكه خارجياً شخصياً ، لأنه مورد النصوص المتقدمة . وأما إذا كان ذمياً - كالقرض وعوض المتلفات والمنافع المستوفاة - فيظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) عموم الحكم له ، بل المفروغية عن ذلك . وعليه جرى من تأخر عنه حتى شاع في عصورنا وما قاربها أن من الوجوه الشرعية ردّ المظالم التي هي عبارة عن الصدقات المدفوعة لبراءة الذمة مما تنشغل به من حقوق للمجهولين الذين لا يمكن التعرف عليهم ولا الوصول إليهم . وقد صرح شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بورود الأخبار بالتصدق بالدين المجهول المالك . لكن لم أعثر على شيء من الأخبار المذكورة عدا مرسلة الصدوق المتقدمة في الاستدلال على وجوب التصدق في المقام ، بناءً على كون موردها هو مورد صحيح معاوية بن وهب الوارد فيمن له على رجل حق ففقده ، لظهور التعبير فيه في الدين كما سبق . وقد سبق المنع من الاستدلال بالمرسلة لضعفها ، ولقرب كونها مقتطعة من معتبر العباس بن عامر أو المثنى بن عبد السلام المتقدم الوارد فيمن أوصي له بوصية فمات قبل أن يقبضها ، ولم يعلم أن له ولي ، ومن الظاهر أن المال الموصى به ليس ذمياً ، بل معيناً ، أو كلياً ثابتاً في التركة ، يتشخص بتشخيص الوصي . نعم قد يستدل بنصوص المقام لدعوى إلغاء خصوصية مواردها ، وفهم العموم منها ، بلحاظ أن المستفاد منها كون الأمر بالتصدق لأنه أقرب طرق إيصال نفع المال للمالك ، ولا يفرق في ذلك بين المال الشخصي الخارجي والكلي الذمي . لكنها تندفع بقرب كون تشريع التصدق للإرفاق بمن عنده المال ، لصعوبة حفظ المال ، خصوصاً إذا طالت المدة وحصل اليأس من الوصول للمالك عرفاً . بل لو