شرح
الهمداني . بل ذكر المحقق الإيرواني أن هذه الصحيحة صريحة في جواز تملك مجهول المالك " .
وقد استشكل بعض مشايخنا ( قدس سره ) في الاستدلال به للمدعى بوجهين :
الأول : أنه ليس صريحاً في جواز تملك المال بعد إخراج خمسه ، وإنما هو مطلق من هذه الجهة ، وحينئذٍ يقيد بنصوص التصدق ، ويكون مقتضى الجمع بينه وبينها إخراج خمسه ثم التصدق به .
وهو كما ترى أولًا : لأن وجوب الخمس في المال متفرع على كونه غنيمة وفائدة مملوكة ، وهو لا يناسب نصوص التصدق التي هي صريحة أو كالصريحة في بقاء المال على ملك مالكه إلى حين التصدق به . بل كيف يكون المال غنيمة وفائدة إذا وجب إخراج خمسه والتصدق ببقيته .
وثانياً : لأن نصوص التصدق صريحة أو كالصريحة في وجوب التصدق بتمام المال . ومن ثم يتعذر الجمع بين الطائفتين عرفاً بما ذكره ( قدس سره ) .
الثاني : أنه لا يدل على جواز تملك مجهول المالك ، كما هو المدعى ، بل على وجوب الخمس فيما جاز تملكه من مجهول المالك من دون تعين له .
وقد يقرب ما ذكره ( قدس سره ) بأن الصحيح غير وارد لبيان المال الذي يجوز تملكه ، ليكون مقتضى إطلاقه جواز تملك كل مال لا يعرف له صاحب ، بل لشرح الغنيمة والفائدة التي يجب الخمس فيها بعد الفراغ عن جواز اغتنامها وتملكها . ولذا لا يتوهم ظهوره في جواز تملك مال كل عدو يصطلم ، بل يحمل على خصوص العدو غير محترم المال .
هذا مضافاً إلى أنه لو حمل على جواز تملك كل مال مجهول مالكه لكان معارضاً لنصوص المقام ونصوص اللقطة الواردة بمجموعها في الشايع من أفراد مجهول المالك ، والتي هي كالصريحة في عدم وجوب تخميس المال ، بل يتعين التصدق به بتمامه ، أو يخير بين ذلك وبين تملكه .
وحيث كانت النصوص المذكورة كثيرة عدداً مشهورة بين الأصحاب رواية