شرح
لوضوح ملكية الإمام ( عليه السلام ) للمال المجهول مالكه ، بخلاف ملكيته لميراث من لا وارث له ، التي تظافرت النصوص بها « 1 » .
ولا سيما وأنه يصعب جداً خروج المال عن ملك مالكه الواقعي بمجرد الجهل به أو اليأس من الوصول إليه ، حيث يبعد جداً كون العثور على المالك موجباً لرجوع ماله لملكه بعد خروجه عنه . وأبعد منه الالتزام بعدم رجوعه له ، حيث لا إشكال ظاهراً في لزوم إرجاعه إليه . وهذا بخلاف الالتزام بخروجه عن ملكه بالتصدق كأمواله التي يتصدق بها هو ، الراجع لقصور سلطنته على المال ونفوذ تصرف غيره فيه الذي هو شايع في الغائب ومن لا يمكن الوصول إليه .
على أنه لو تمت دلالة الخبرين على ملكية الإمام لمجهول المالك فمقتضى الجمع بينهما وبين نصوص الصدقة المتقدمة كون التصدق بالمال هو الوجه المأذون فيه من قِبَل الإمام ( عليه السلام ) المالك للمال أو الولي عليه ، فهو نظير ما ورد من دفع ميراث من لا وارث له لأهل بلده ، ومن كون الحيازة مملكة للأرض الغامرة التي هي من الأنفال المملوكة للإمام ونحو ذلك ، ولا يكون حينئذٍ كسهمه ( عليه السلام ) من الخمس الذي يصرف في جميع المصارف المناسبة لمنصبه ، ليكون لهذه النصوص أثر عملي .
الثالث : أن مجهول المالك يجوز تملكه لآخذه مع وجوب تخميسه عليه . لصحيح علي بن مهزيار الوارد في بيان الغنائم والفوائد التي يجب فيها الخميس ، حيث قال ( عليه السلام ) فيه : " فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية الفسقة . . . " « 2 » .
قال في مصباح الفقاهة : " وقد استظهر هذا الرأي من الرواية المذكورة المحقق
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5 .