شرح
التقديرين ، وذلك يناسب المفروغية عن رجحان الصدقة بمال الغير مع الجهل به .
ويعضد ذلك ظهور حال الأصحاب في فهم العموم المذكور من هذه النصوص وإلغاء خصوصية مواردها ، حيث يناسب ذلك ارتكازية الجهة المناسبة للعموم عرفاً .
إن قلت : كما تضمنت هذه النصوص إطلاق الحكم بالصدقة في مواردها كذلك تضمنت نصوص اللقطة بعد الجمع بينها التخيير بين الصدقة والتملك بعد التعريف سنة . وليس التعدي عن موارد هذه النصوص بالبناء على عموم وجوب التصدق بمجهول المالك بعد اليأس عن الوصول لصاحبه إلا في اللقطة بأولى من التعدي عن موارد نصوص اللقطة بالبناء على عموم وظيفتها لجميع أفراد مجهول المالك إلا في موارد هذه النصوص ، كما هو المناسب لما تقدم في خبر حفص بن غياث من إلحاق موارده باللقطة .
نعم لو كان لنصوص وظيفة مجهول المالك عموم يشمل جميع أفراده تعين العمل عليه والاقتصار في الخروج عنه على موارد نصوص اللقطة وما ألحق بها ، لأنها أخص منه . أما حيث لم يكن لها عموم في نفسها ، وفهم العموم منها بضميمة إلغاء خصوصية مواردها ، فليست هي بأولى من نصوص اللقطة في ذلك .
قلت : لا مجال لإلغاء خصوصية اللقطة بعد التصريح بعنوانها في جملة من النصوص مع إمكان اختصاص العنوان المذكور بأحكامها عرفاً . بخلاف نصوص مجهول المالك ، فإنها قد وردت في موارد خاصة مختلفة يصعب البناء على دخل خصوصياتها في حكمها ، ولا جامع عرفي بينها إلا اليأس من الوصول لمالكها بسبب الجهل به ، حيث يكون ذلك منشأ لفهم العرف عموم حكمها للجامع المذكور . ولا سيما بملاحظة ما سبق من اعتضاد العموم المذكور بفهم الأصحاب ، وبما تضمنه حديثا علي الصائغ .
على أنه لو فرض التردد بين الوجهين ، وعدم المعين لما ذكرنا ، فحيث اتفقت