شرح
سمعت من الخبر المعمول به بين الأصحاب الموافق للمعلوم من حكم مجهول المالك ، الذي ما نحن فيه فرد منه . ولا ينافي التعريف سنة الذي هو حكم اللقطة ، لا مجهول المالك الذي حدّ التعريف به اليأس ، لا السنة . لإمكان حمل الخبر المزبور على إرادة حصول اليأس بذلك غالباً . أو على إرادة بيان أن الفرض مثل اللقطة التي عرفت حولًا في أصل التصدق بها والضمان ، بقرينة قوله : " وإلا " المراد منه عدم أمكان ردهّ على صاحبه حتى بالتعريف ، لحصول اليأس منه " .
وهو كما ترى ، فإن حمل التحديد بالحول في الخبر على إرادة حصول اليأس بذلك غالباً ، مخالف لظاهره جداً . ولا سيما بعد كون التحديد المذكور من تتمة تنزيل المورد منزلة اللقطة ، التي يعتبر الحول فيها بخصوصيته .
وأضعف من ذلك ما ذكره أخيراً من حمل قوله : " وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة " على معنى وإن لم يمكن رده على أصحابه حتى بعد التعريف ، وأن المراد تنزيله منزلة اللقطة المعرف بها في التصدق ، لا في التعريف . إذ هو مبنى على تكلف مخالف لظاهر التنزيل جداً ، حيث لا فائدة في ذكر اللقطة حينئذٍ بل المناسب حينئذٍ أن يقول : فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل ، وإلا تصدق به ، فإن جاء طالبه . . . بل التفكيك في أحكام اللقطة المذكورة في الخبر - بجعل بعضها داخلًا في الموضوع المنزل عليه ، وبعضها خارجاً عنه بلحاظه يكون التنزيل - مبني على تكلف لا يناسبه سوقها في مساق واحد . ومن ثم يقوى جداً كون التنزيل بلحاظ جميع أحكام اللقطة بما في ذلك التعريف في الحول .
وعلى ذلك يلزم حمل قوله : " فإن أمكنه أن يرده على أصحابه . . . " على أنه إن أمكنه أن يرده على أصحابه لمعرفته بهم فعل ، وإن لم يمكن رده عليهم للجهل بهم كان في يده بمنزلة اللقطة . . .
وهو الذي فهمه من أفتى بمضمون الخبر من الأصحاب . قال في النهاية : " وإذا كان المودع ظالماً ، وما أودعه يكون مغصوباً لم يجز للمودع رده عليه . . . وعليه أن