تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
بها ذرعاً . فكتب : اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلًا قليلًا حتى يخرج " « 1 » . بل الترخيص في العمل بها والتدرج في التصدق بقدرها قليلًا قليلًا يناسب ملكية الإمام ( عليه السلام ) لها واقعاً أو ظاهراً . نعم يمكن أن يرخص ( عليه السلام ) في العمل بالمجهول المالك ، لعموم ولايته . إلا أنه لا يعهد منهم ( عليهم السلام ) إعمال هذه الولاية . ولا أقل من أن احتمال ابتناء الأمر بالتصدق في هذه النصوص على الحكم بملكية الإمام ( عليه السلام ) للمال لكونه وارث من لا وارث له يمنع من الاستدلال بها في المقام . اللهم إلا أن يقال : الذي يظهر من مساق هذه النصوص كون المنظور للسائل هو الجهل بالمالك والتحير بسبب ذلك ، من دون نظر إلى أن المال للإمام ( عليه السلام ) لأصالة عدم الوارث ، لظهور أن ذلك يقتضي تسليم المال للإمام ( عليه السلام ) رأساً وعدم الضيق بتحمل تبعة حفظ المال وانتظار العثور على الوارث . ولا يظهر من الإمام ( عليه السلام ) ردع السائل عن ذلك ، بل مجاراته فيه ، كما يناسبه الأمر بطلب الوارث وانتظار من يطلب المال . وذلك يوجب انصراف النصوص لبيان حكم المال من حيثية كونه مجهول المالك ، وإغفال الأصل المذكور ، إما لعدم كون الإمام ( عليه السلام ) في مقام الجري عليه ، أو لفرض العلم بوجود الوارث إجمالًا وإن لم يعرف ويعثر عليه . ومن ثم يقوى الاستدلال بهذه النصوص ، لولا ما سبق من اضطراب متن صحيح هشام وموثقه . ولا أقل من كونها مؤيدة للحكم ومشعرة بأن موردها لو كان من مجهول المالك لكان حكمه الصدقة . نعم قد يعارضها في ذلك ما في صحيح يونس عن الهيثم : " كتبت إلى عبد صالح ( عليه السلام ) : إني أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل ، فيموت فجأة ، ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته ، فيبقى المال عندي كيف أصنع به ؟ ، ولمن ذلك المال ؟ قال : اتركه على حاله " « 2 » حيث تضمن الأمر بترك المال ولم يرخص في التصدق به ، فضل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 6 من أبواب ميراث الخنثى وأشباهه حديث : 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 6 من أبواب ميراث الخنثى وأشباهه حديث : 4 .