تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
لكنه - كما ترى - لا يتضمن الصدقة على المساكين . ويكاد الإنسان يقطع بأن هذا الصحيح هو الأصل ، وأن اختلاف الحديثين الأولين عنه بسبب النقل بالمعنى ، لولا مخالفته لهما في السائل والمسؤول . هذا مضافاً إلى الإشكال في الصحيح الأول والموثق بأن المفروض فيهما عدم الوارث لصاحب المال - ولو بضميمة الأصل - فيكون المال للإمام ( عليه السلام ) ، ويكون أمره في الموثق بطلب الوارث للاستظهار ، كما يكون الأمر بالصدقة أو حفظ المال حكماً شخصياً له ( عليه السلام ) في المال بعد كونه له ظاهراً . وعلى كل حال لا مجال للاستدلال بهما في المقام . ومنها : مرسلة الصدوق ، فإنه بعد أن ذكر صحيح معاوية بن وهب الآتي قال : " وقد روي في خبر آخر : إن لم تجد له وارثاً وعرف الله عز وجل منك الجهد فتصدق بها " « 1 » . لكنه - مع إرساله - لم يتعرض فيه للسؤال . نعم ظاهره كون مورده هو مورد حديث معاوية ، وهو المفقود الذي لا يدرى أنه حي أو ميت ، فيشبه ما نحن فيه . إلا أن من القريب كون ذلك اجتهاداً من الصدوق ( قدس سره ) ، لعدم ورود المضمون المذكور إلا في معتبر العباس بن عامر أو المثنى بن عبد السلام : " سألته عن رجل أوصي له بوصية ، فمات قبل أن يقبضها ، ولم يترك عقباً . قال : اطلب له وارثاً أو مولى فادفعها إليه . قلت : فإن لم أعلم له ولياً ؟ قال : اجهد على أن تقدر له على ولي ، فإن لم تجد ، وعلم الله منك الجدّ ، فتصدق بها " « 2 » . وحينئذٍ يجري فيه ما سبق في صحيح هشام وموثقه من قرب كون مقتضى الأصل في موردهما عدم الوارث وصيروة المال للإمام ( عليه السلام ) . ومثلها في ذلك صحيح يونس عن نصر بن حبيب صاحب الخان : " كتبت إلى عبد صالح ( عليه السلام ) : لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم ، وأنا صاحب فندق ، ومات صاحبها ، ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها ، فقد ضقت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 6 من أبواب ميراث الخنثى وأشباهه حديث : 1 ، 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 30 من أبواب كتاب الوصية حديث : 2 .