شرح
إني ضقت بذلك ذرعاً . قال : هو كسبيل مالك ، فإن جاء طالب أعطيته " « 1 » . لظهور قوله ( عليه السلام ) : " رأيك المساكين . . . " في إرادة التصدق عليهم .
لكنه - لو تم - لا ظهور له في وجوب التصدق ، بل غايته الجواز ، ولا سيما مع قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : " هو كسبيل مالك " . بل لا يخلو الحديث عن اضطراب ، حيث لا يتضح الوجه في ضيق السائل لو كان المراد الترخيص في التصدق ، لوضوح حلّ المشكلة به ، فهو سبب للفرج لا للضيق .
ومثله في ذلك موثقه : " سأل حفص الأعور أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده جالس . قال : إنه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه ، وله عندنا دراهم ، وليس له وارث . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : تدفع إلى المساكين ، ثم قال : رأيك فيها . ثم أعاد عليه المسألة ، فقال له مثل ذلك ، فأعاد عليه المسألة ثالثة . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : تطلب له وارثاً ، فإن وجدت له وارثاً ، وإلا فهو كسبيل مالك . ثم قال : ما عسى أن تصنع بها ؟ ثم قال : توصي بها ، فإن جاء لها طالب ، وإلا فهي كسبيل مالك " « 2 » . بل لعله عين الصحيح ، والاختلاف بينهما بسبب النقل بالمعنى . وكيف كان فهو يشاركه في عدم الظهور في وجوب التصدق ، وفي الاضطراب ، إذ لا منشأ لتكرار السؤال بعد حلّ الإمام ( عليه السلام ) المشكلة بالتصدق .
نعم لا اضطراب في صحيحه الآخر : " سأل الأعور أبا إبراهيم ( عليه السلام ) وأنا جالس ، فقال : إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ، ففقدناه ، وبقي من أجره شيء ، ولا يعرف له وارث . قال : فاطلبوه . قال : قد طلبناه فلم نجده . قال : فقال : مساكين ، وحرك يده . قال : فأعاد عليه . قال : اطلب واجهد ، فإن قدرت عليه ، وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه " « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 6 من أبواب ميراث الخنثى وما يشبهه حديث : 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة حديث : 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 6 من أبواب ميراث الخنثى وأشباهه حديث : 1 ، 11 .