تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
صاحب الكرم ، لعدم تعمده بيع الخمر ، وعدم إذنه بذلك ، حيث قد يحتمل حينئذٍ حلّ الثمن له في مقابل ما تلف عليه من ماله . إن قلت : بعد معلومية حرمة بيع الخمر وبطلانه ، وبقاء الثمن على ملك المشتري ، فالمتعين إرجاع الثمن لصاحبه مع إمكانه ، وحمل الحكم بالتصدق به على تعذر إرجاعه له ، للجهل به أو تعذر الوصول إليه . قلت : أولًا : بطلان بيع الخمر وبقاء الثمن على ملك المشتري لا يستلزم وجوب إرجاعه إليه ، بل يجوز تملك الثمن إذا كان المشتري يرى في دينه ملكية البايع له ، كالذمي ، لقاعدة الإلزام المعول عليها في سائر الموارد . كما يمكن حكم الشارع الأقدس بعدم وجوب إرجاعه له وإن كان لا يرى ذلك في دينه ، عقوبة له على انتهاكه الحرمة بشراء الخمر ، ولئلا يجتمع له التمتع بالحرام الذي اشتراه وبثمنه من دون خسارة . وثانياً : أن تحريم البيع وكون الثمن سحتاً - كما ورد في الخمر - وإن كانا ظاهرين في بطلان البيع وبقاء المال على ملك المشتري ، إلا أنه يمكن حملهما على حرمة البيع تكليفاً مع صحته وصيرورة الثمن للبايع مع كونه خبيثاً يحرم أكله ، بل الواجب أو الأفضل له التخلص منه بالتصدق به . وحمل الحكم بالتصدق في المقام على أحد هذه الوجوه ليس بأبعد من حمله على فرض تعذر إرجاع الثمن للبايع - للجهل به أو تعذر الوصول إليه - بعد عدم الإشارة إليه في الحديثين . ولا سيما مع ما أشرنا إليه من قوة ظهورهما في استحباب التصدق . ومن هنا لا مجال للخروج عن إطلاق الحديثين من جواز التصدق بالثمن ولو مع معرفة البايع ، فيخرجان عن محل الكلام . ومنها : صحيح هشام بن سالم : " سأل حفص الأعور أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر ، فقال : كان لأبي أجير ، وكان له عنده شيء ، فهلك الأجير ، فلم يدع وارثاً ولا قرابة ، وقد ضقت بذلك كيف أصنع ؟ . قال : رأيك المساكين ، رأيك المساكين . فقلت :