تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
معهم ، ومشاركة العامل معهم في جريمتهم ، دعا السائل لطلب المخرج من جميع ذلك . فلعل التصدق بما لم يعرف صاحبه كفارة لحرمة العمل معهم ، من دون أن يكون هو حكم المال في نفسه . بل مقتضى كونه شرط ضمان الجنة له أنه كفارة لجميع ذنوبه بما في ذلك ما أكله وأنفقه في المدة الطويلة من المال الحرام . فلعله من سنخ الحسنات المكفرة للسيئات ، ولو بأن يكون صدقة عن نفسه لا عن أصحاب المال المجهولين ، كما هو المدعى في المقام . فهو في ذلك نظير موثق سماعة المتقدم في أوائل المسألة : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب مالًا من عمل بني أمية ، وهو يتصدق منه ، ويصل منه قرابته ، ويحج ، ليغفر له ما اكتسب ، ويقول : إن الحسنات يذهبن السيئات . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ، وإن الحسنة تحط الخطيئة . ثم قال : إن كان خلط الحرام حلالًا ، فاختلطا جميعاً ، فلم يعرف الحرام من الحلال ، فلا بأس " « 1 » . ومن ثم لا مجال للاستدلال بالخبر في المقام . بل ولا التأييد . ومنها : صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل ترك غلاماً له في كرم له يبيعه عنباً أو عصيراً ، فانطلق الغلام فعصر خمراً ثم باعه . قال : لا يصلح ثمنه . . . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها " « 2 » . وفي موثق أبي أيوب عنه ( عليه السلام ) في نظير ذلك : " إن أحب الأشياء إلي أن يتصدق بثمنه " « 3 » . لكنهما - مع قوة ظهورهما في الاستحباب - غير ظاهرين في مجهول المالك ، إذ لم يفرض فيهما الجهل بالمشتري ولا تعذر معرفته والوصول إليه . ولعل منشأ السؤال فيهما عن الثمن بعد معروفية حرمة بيع الخمر ليس هو التحير في أمر الثمن ، لتعذر إرجاعه لصاحبه وصيرورته مجهول المالك أو ما بحكمه ، بل احتمال حلّ الثمن في حق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 55 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 55 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 .