شرح
أصحابنا ، قد اطلع عليها ابن إدريس ولم تدون في كتب الحديث والفتوى المعروفة . ومن القريب جداً كون مراده الروايات الكثيرة الواردة في موارد مجهول المالك المختلفة بعد إلغاء خصوصية مواردها . فاللازم النظر في تلك الروايات .
وثانياً : أنه لو كان مراده رواية خاصة بجوائز السلطان فلا مجال لدعوى انجبارها بالشهرة ، حيث لا طريق لإثبات اعتماد المشهور عليها بعد عدم تعرضهم لها ، وإنما ذكروا الروايات التي أشرنا إليها ، ويظهر منهم الاعتماد عليها ، لا على المرسلة .
ومنها : خبر علي بن أبي حمزة : " كان لي صديق من كتاب بني أمية . فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذنت له [ عليه ] فأذن له . فلما أن دخل سلم وجلس ، ثم قال : جعلت فداك ، إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالًا كثيراً ، وأغمضت في مطالبه . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لولا أن بني أمية وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفيء ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلا ما وقع في أيديهم . فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل . قال له : فأخرج من جميع ما كسبت [ اكتسبت ] في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به ، وأنا أضمن لك على الله الجنة . . . " « 1 » .
لكنه - مع الإشكال في سنده ، ولو لاشتماله على إبراهيم بن إسحاق الأحمر الذي لم تثبت وثاقته - : أولًا : وارد في واقعة خاصة مشتملة على خصوصيات لا مجال لإلغائها عرفاً ، لعدم كون المفروض فيه أن تمام المال الذي عند العامل من الحرام والظلم الشخصي للناس ، بل لعل كثيراً منه من الأموال العامة التي هي خارجة عن محل الكلام .
وثانياً : أن السؤال فيه ليس عن خصوص الخروج عن تبعة المال الحرام ، لأن ذلك وإن كان هو مفتتح السؤال ، إلا أن تعرض الإمام ( عليه السلام ) بعد ذلك لحرمة العمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 47 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .