تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
ودعوى : أن المعروف نصاً وفتوى أن المال المدفون لواجده ، فلابد من حمل الصحيح على الاستحباب . مدفوعة بأن ذلك إنما ورد في الموجود في الخربة التي جلا عنها أهلها ، دون الدار العامرة التي هي مورد الصحيح ، فإنه يكون لأهل الدار ، فإذا لم يعرفوه تعين كونه مجهول المالك . ولا سيما في دور مكة التي ينزل فيها المسافرون ، حيث يعلم حينئذٍ أن المال لمسافرين آخرين قد نزلوا فيها قبل ذلك في نفس الموسم أو في المواسم السابقة ، ودفنوه في البيت حفاظاً عليه ثم نسوه أو غلبوا على أمرهم فتركوه . والغالب حينئذٍ تعذر الفحص عنهم ، خصوصاً بعد أن كان واجد الدراهم قد نسيها حتى رجع إلى الكوفة ، حيث لا يتسنى له سؤال أهل الدار إلا إذا رجع إلى مكة في الموسم الثاني أو نحوه ، فإذا أنكروها لم يتيسر الوصول لأصحابها ، لبعد العهد بهم ورجوعهم إلى بلادهم ، بنحو يتحقق اليأس عن الوصول إليهم بالفحص ، فلم يبق على واجدها إلا التصدق بها . ومن ثم كان الظاهر تمامية الاستدلال بالصحيح على المطلوب . هذه عمدة النصوص المستدل بها في المقام . وربما يستدل بنصوص أخر : منها : مرسلة السرائر قال في مسألة جوائز السلطان : " وروى أصحابنا أنه يتصدق به عنه ، ويكون ضامناً إذا لم يرضوا بما فعل " . قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : " ثم الحكم بالصدقة فيما نحن فيه - أعني جواز السلطان - هو المشهور . ونسبه في السرائر إلى رواية أصحابنا . فهي مرسلة مجبورة بالشهرة المحققة . . . هذا والعمدة ما أرسله في السرائر مؤيداً . . . " . ولعل الوجه في كونه عمدة الدليل وبقية ما ذكره - بما في ذلك بعض ما سبق مؤيداً أن المرسلة واردة في جوائز السلطان التي هي محل الكلام ، وغيرها وارد في موارد أخرى . لكن فيه : أولًا : أنه يبعد وجود رواية في خصوص جوائز السلطان رواه
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 396 | السيد محمد سعيد الحكيم