شرح
سقوط شيء منهم وكون كل ما سقط من ماله . ومن ثم يقرب حمل الترديد في قوله ( عليه السلام ) : " إما لك وإما لأهلك " على التقسيم .
ومثله ما في بعض كلماتهم من توجيه الاستحباب بظهور حال أصحاب المال في الإعراض عنه ، لقلته وصعوبة تحصيله ، فيجوز تملكه للصايغ ، وإنما يستحب التصدق والاستحلال الذي تضمنه المعتبر احتياطاً لاحتمال عدم مطابقة ظهور الحال للواقع وعدم تحقق الإعراض ، فإن الاحتمال المذكور وإن كان لا يعتنى به مع الظهور المذكور ، إلا أنه لا ينافي حسن الاحتياط .
لاندفاعه بأن ظهور الحال إنما يعول عليه إذا استند لفعل من المالك ظاهر في الإعراض عن المال والرضا بتملكه . أما إذا كان لمجرد استبعاد اهتمامه بالمال مع قلته وصعوبة تحصيله - كما هو المدعى في المقام - فهو لا يخرج عن الظن الذي لا تعويل عليه في الخروج عن مقتضى الأصل . ولا سيما مع جهله بوجوده ، حيث لا يعلم العميل بسقوط شيء من ذهبه في التراب . ومن ثم كان الخروج عن ظهور الحديثين في وجوب التصدق في غاية الإشكال .
على أن استحباب التصدق احتياطاً لاحتمال كون المال مملوكاً للعملاء المجهولين وغير المحصورين وعدم إعراضهم عنه مستلزم لوجوب التصدق في فرض العلم بكونه مملوكاً للمجهول من دون إحراز لإعراضه عنه الذي هو محل الكلام . ومن ثم لا يمنع من الاستدلال بالمعتبر للمدعى ، وتأييده بالحديث الآخر لو لم يبلغ مرتبة الحجية .
ومنها : صحيح إسحاق بن عمار : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدق بها " « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 5 من أبواب كتاب اللقطة حديث : 3 .