تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
بإثبات وجوبه ، ولا بإثبات وجوب التصدق . نعم يظهر من بعضهم حمل قوله ( عليه السلام ) : " إما لك وإما لأهله " على معنى أن المال بعد أن كان مملوكاً للغير فثواب الصدقة يكون بالآخرة إما لك وإما لأهله ، لأنه إن ظهر صاحبه ورضي بالتصدق ثبت ثواب الصدقة له ، وإن لم يرض بالتصدق ضمنت له المال وصار ثواب الصدقة لك . ولعله لظهور قوله ( عليه السلام ) في المعتبر : " أما تستطيع أن تستحله من صاحبه ؟ " وقوله ( عليه السلام ) فيهما معاً : " إما لك وإما لأهله " في المفروغية عن وجود صاحب للمال غير الصائغ . وعليه يتعين حمل الحديث على وجوب التصدق ، لعدم القرينة على الاستحباب . لكن سبق لزوم حمل الاستحلال من صاحبه على الاستحلال من العميل حين التعامل معه مما يحتمل سقوطه من ذهبه أو فضته في التراب . كما أن حمل قوله ( عليه السلام ) : " إما لك وإما لأهله " على الترديد في ثواب الصدقة بعيد جداً ، بل يقوى ظهوره في الترديد لنفس الصدقة . ولا سيما وأن ما يكون في تراب الصاغة من الذهب والفضة ليس من شأنه أن يعرف صاحبه ، ليمكن صيرورة ثواب الصدقة للصايغ بسبب ضمانه المال بعد عدم قبول صاحب المال بالصدقة . فلابد من كون الترديد بلحاظ جهالة صاحب المال وتردده بين الصائغ نفسه وعملائه ، وكون الأمر بالتصدق للاحتياط . غاية الأمر أنه يشكل البناء على استحباب الاحتياط المذكور ، لعدم وضوح حجية اليد في المقام بعد عدم استقلال اليد على ما في التراب من الذهب والفضة ، وإنما هو تابع لما يبتلى به الصائغ من ماله ومال غيره . نظير ما لو كان عند الإنسان كيسين أحدهما له والآخر لغيره ثم سقط درهم منهما وتردد بينهما ، حيث يشكل الحكم بكونه له من أجل اليد . على أن من القريب جداً علم الصائغ باشتمال ترابه على ما سقط من ذهب عملائه وفضتهم ، إذ من البعيد جداً أن يحتمل مع كثرة عملائه بطول المدة عدم