شرح
وقد تضمنا معاً الأمر بالصدقة بثمن تراب الصاغة المشتمل على أجزاء من الذهب والفضة وغيرهما مما هو مجهول المالك . ولا يمنع من الاستدلال بالمعتبر إضماره بعد إيداع أصحاب الحديث له في كتب أخبار الأئمة المتضمنة لفتواهم . ولا سيما مع اعتضاده بحديثه الآخر المشار إليه .
لكن استشكل في الجواهر في الاستدلال بالمعتبر بأن ظاهره جواز الصدقة مع تعذر استحلال المالك لخوف التهمة ، مع أن خوف التهمة لا يبيح التصرف في مال الغير .
ويندفع بما هو المعلوم في تراب الصاغة من الجهل بأصحاب المال وعدم انحصارهم ، لتجمع التراب تدريجاً في مدة طويلة يكثر فيها العملاء ، فلابد من حمل الاستحلال من صاحب المال في المعتبر على الاستحلال من كل عميل قبل العمل له مما قد يسقط في التراب من ذهبه أو فضته للذين يعمل فيهما الصايغ ، ومن الظاهر أن الاستحلال المذكور موجب لتهمة الصائغ بأنه قد يتسامح بسبب ذلك في المال ويفرط به . كما أنه غير واجب ، لعدم العلم حين التعامل مع الشخص بسقوط شيء من ماله واختلاطه بالتراب .
وأما الجمود على التعبير فيه باستحلال صاحبه ، الظاهر في معرفة صاحبه وإرادة استحلاله حين بيع التراب . فهو - مع عدم مناسبته لواقع الحال في تراب الصاغة - لا يناسب السؤال فيه عن إمكان الاستحلال ، بل ولا للسؤال عن حكم التراب ، للمفروغية عن لزوم دفع التراب للشخص المذكور حينئذٍ بعد كونه صاحب المال ، لعدم الموجب لخروج المال عن ملكه ، ولا لسقوط حرمة ماله .
وظاهر الوسائل حمل الحديثين على استحباب التصدق . وكأنه لظهور قوله ( عليه السلام ) فيهما : " إما لك وإما لأهله " في التنبيه لاحتمال كونه للصائغ ، فيجوز التعويل عليه من أجل كونه صاحب يد ، وإن كانت الصدقة أحوط ، لأنها مشروعة على كل حال .
وبعبارة أخرى : لما كان الحكم بالتصدق معللًا بالاحتياط ، كان ظاهره الإرشاد إلى حسن الاحتياط ، وحيث لا يجب الاحتياط في نفسه بسبب اليد ، فلا ينهض الخبران